لقتال ليو الايزورى
Leo the Isaurian
وقد انتهى الينا عن هذه الحملة التي باءت أيضا بهزيمة المسلمين اخبار كاملة من التواريخ العربية والرومية . وفي هذه الحروب اشتهر عبد اللّه الملقب بالبطال الذي اعتبره الترك بعد زمن طويل بطلهم القومي والجندي المسلم الذي لا يقهر .
ولم تحل هذه الخسائر والهزائم دون مضي المسلمين في غزواتهم سنة بعد أخرى ما خلا فترة قصيرة انصرف فيها العباسيون إلى توطيد أركان دولتهم ، ثم حلّوا في ذلك محل بنى أمية بعد قرن أو أكثر من قرن على توليهم الخلافة .
والعباسيون وان صعب عليهم ضرب الحصار على القسطنطينية ، فإنهم غزوا ارجاء آسية الصغرى مرة تلو أخرى وأعملوا فيها النهب والحرق . وأشهر هذه الغزوات :
ندبة الخليفة المعتصم بن هارون الرشيد في سنة 223 ( 838 ) على عمورية . وهي الموصوفة بأنها اجل مدينة في الشرق « وامنع وأحصن بلاد الروم وهي عين النصرانية » فأمر الخليفة بنهبها وهدمها وحرقها وعاد الخليفة راضيا ومعه المغانم « 9 » .
وقد عني ابن خرداذبه بوصف أعمال آسية الصغرى في أيام ملوك الروم .
ويفيدنا وصفه في تصحيح التفاصيل المشوشة التي دوّنها قسطنطين بورفيروجينيتس
هامش
( 9 ) أفاض المستر بروكسE . W . Brooksفي سرد غزوات المسلمين في آسية الصغرى مستقيا ذلك من المراجع العربية مع التعليق عليها في بحثه الموسوم « العرب في آسية الصغرى من سنة 641 إلى 750 م »The Arabs in Asia Minor , 641 to 750المنشور في مجلة الدراسات الهلنية( Journal of Hellenic Studies )المجلد 18 سنة 1898 . وفي بحثه الموسوم « البزنطيين والعرب في صدر الدولة العباسية : 750 - 813 م »Byzantines and Arabs in the time of early Abbasid , 750 to 813المنشور في المجلة الانكليزية التاريخيةEnglish Historical Reviewالقسم الأول منه في عدد تشرين الأول 1900 وقسمه الثاني في عدد كانون الثاني 1901 . وقد عالج موضوع حصار القسطنطينية العظيم في أيام خلافة سليمان في مقال نشره في مجلة الدراسات الهلنية أيضا ( المجلد 19 لسنة 1899 بعنوان « حملة سنة 716 إلى 718 بحسب المراجع العربية »( The Campaign of 716 to 718 from Arabic Sources )وتناول هذا الموضوع من الجانب البزنطي البروفسور جى . بي . بوريJ . B . Buryفي كتابهHistory of the Later Roman Empireالمجلد الثاني ص 401 . ويسمى المسلمونConstantinopleبالقسطنطينية . اما فيما يتصل باسمها البزنطي الذي يقال إن منه اشتق لفظ « استانبول » الاسم التركي الحديث فيحسن بنا ان نلاحظ ان المسعودي في النصف الأول من المئة الرابعة ( العاشرة ) كتب ( التنبيه ص 138 ) ان الروم في أيامه كانوا يسمون عاصمتهم بولنBulin( أي بولنPolinومعناها : المدينة ) . « وإذا أرادوا عنها انها دار الملك لعظمها قالوا استن بولن ولا يدعونها القسطنطينية وانما العرب تعبر عنها بذلك » .