في اختلاف المطالع ورؤية الأهلة . انتهى ما قاله ابن العماد ملخصا من « سيرته » وهو قول عظيم وبحث مستقيم فلهذا أثبته واللّه أعلم .
( وقد استحب الأئمة الأربعة رضى اللّه عنهم ) دخول الكعبة واستحسن مالك كثرة دخولها . ونقل عن بعض العلماء عدم استحباب ذلك مستدلا بما روى عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع إلىّ وهو حزين ، فسألته فقال :
إني دخلت الكعبة ووددت أنى لم أكن فعلت ، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدى .
أخرجه أحمد والترمذي « 1 » .
ولا دلالة فيه على ذلك ، بل دخوله صلى اللّه عليه وسلم دليل الاستحباب وتمنيه عدم الدخول قد علله صلى اللّه عليه وسلم بالشفقة على أمته ، ولا يرفع ذلك حكم الاستحباب . قاله المحب الطبري « 2 » .
( اعلم ) أن لدخول الكعبة آدابا كثيرة ، منها : الاغتسال كما روى عن بعض العلماء .
ومنها : نزع الخف والنعل لما في « سنن » سعيد بن منصور عن عطاء ومجاهد ، وكرهه مالك رضى اللّه عنه وهو مذهب أحمد رضى اللّه عنه .
أقول : مقتضى مذهبنا عدم كراهة ذلك قياسا على الصلاة في الخف والنعل ، قال في النصاب من كتب المذهب المختار أن الصلاة في الخفاف والنعل أقرب إلى حسن الأدب انتهى . واللّه الموفق .
فائدة : أخرج الأزرقي أن قريشا لما فرغت من بناء الكعبة كان أول من خلع الخف والنعل ولم يدخل بهما الكعبة إعظاما لها الوليد بن المغيرة ، فجرى ذلك سنة « 3 » . والوليد هذا هو جدنا لأن نسب بنى ظهيرة متصل به وكان إسلامه . . . . « 4 » .
ومنها : أن لا يرفع بصره إلى السقف لحديث عائشة رضى اللّه عنها قالت : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكعبة ما خلّف بصره موضع سجوده حتى خرج منها . أخرجه البيهقي في « سننه » والحاكم في « المستدرك » قال المحب الطبري : وإنما كره ذلك لأنه يولد الغفلة واللهو عن القصد « 5 » .
هامش
( 1 ) أورده صاحب القرى ص 494 .
( 2 ) القرى ص 494 .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 174 .
( 4 ) بياض بالأصلين .
( 5 ) القرى ص 502 .