وروى أن السكينة قالت لإبراهيم : ربض على البيت ، فلذلك لا يطوف بالبيت ملك ولا أعرابي نافر ولا جبار إلا رأيت عليه السكينة « 1 » . كذا في « منسك » الجد رحمه اللّه .
وذكر أن الخليل لما حفر القواعد أبرز عن رابض كأمثال خلف الإبل لا يحرك الصخرة إلا ثلاثون رجلا . وكان يبنى كل يوم سافا « 2 » وهو المدماك « 3 » في عرفنا الآن « 4 » .
قال ابن عباس رضى اللّه عنه : أما واللّه ، ما بنياه بقصة ولا مدر . ولا كان معهم ما يسقفانه ولكنهما أعلماه وطافا « 5 » به .
وفي رواية : رضماه رضما فوق القامة ولم يسقفاه . والرضم : أن ترص الحجارة بعضها فوق بعض بغير ملاط « 6 » .
والقصة بفتح القاف هي النورة أو شبهها .
قال السهيلي : بناه الخليل من خمسة أجبل كانت الملائكة تأتيه بالحجارة منها ، وهي :
طور سيناء ، وطور زيتا ، اللذان بالشام . والجودى ، وهو بالجزيرة ، ولبنان وحراء وهما بالحرم ، ثم قال : وانتبه لحكمة اللّه كيف جعل بناءه من خمسة أجيل فشاكل ذلك معناها ، إذ هي قبلة للصلوات الخمس وعمود الإسلام ، وقد بنى على خمس . انتهى « 7 » .
قال الجد رحمه اللّه تعالى : وفي كون لبنان بالحرم نظر ، إذ لا يعرف ذلك .
ويروى أن ذا القرنين قدم مكة والخليل وابنه يبنيان فقال : ما هذا ؟ فقالا : نحن عبدان أمرنا بالبناء ، فطلب منهما البرهان على ذلك فشهد بذلك خمسة أكبش ، فقال قد رضيت وسلمت ثم مضى .
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 60 .
( 2 ) تحرف في د ، والمطبوع إلى : « ساقا » .
( 3 ) المدماك : الصف من اللبن أو الحجارة .
( 4 ) إخبار الكرام ص 124 .
( 5 ) إخبار الكرام ص 124 .
( 6 ) إخبار الكرام ص 125 .
( 7 ) الروض الأنف ج 1 ص 341 .