الحزورة فانفلتت من الذابح تجرى حتى غلبها الموت في موضع زمزم فجزرت في ذلك الموضع . فأقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هناك « 1 » انتهى .
ولم أدر ما قرية النمل التي بحث عنها الغراب ولا وقفت على كلام فيها . والغراب الأعصم هو الذي في جناحه ريشة بيضاء كذا في « الصحاح » ومن أسماء زمزم على ما نقله السهيلي في « روضه » همزة جبريل بتقديم الميم على الزاي وقال : لأن جبريل همز بعقبه فنبع الماء ، وزمازم حكاهما عن المطرز وفي بعض نسخ « الروض » ضبط زمزم بالشكل فجعل على الزاي الأولى ضمة وعلى الميم شدة وفتحة . وطيبة بالطاء المهملة بعدها ياء مثناة من تحت مشددة ثم باء موحدة كما يقتضيه كلام السهيلي .
ورأيت في النسخة التي وقفت عليها من تاريخ الأزرقي كذلك بالطاء المهملة ويقال للماء زمزم وزمزوم وزمزام .
وقد اختلف في سبب تسمية زمزم بزمزم فقيل : لكثرة مائها . قال ابن هشام : والزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع ، وقيل : لأنها زمت بالتراب حين نبع الماء لئلا يأخذ يمينا وشمالا ولو تركت لساحت على الأرض حتى تملأ كل شئ كذا نقل عن ابن عباس .
وقيل : سميت بذلك لزمزمة الماء وهي صوته ، قاله الحربي « 2 » . وقيل : لأن الفرس كانت تحج في الزمن الأول فتزمزم عليها « 3 » .
قال المسعودي : والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشمها عند شرب الماء . وروى أن عمر رضى اللّه عنه كتب إلى عماله بأن ينهوا الفرس عن الزمزمة وأنشد المسعودي البيت :
زمزمت الفرس على زمزم * وذاك في سالفها الأقدم « 4 »
وقيل : إن زمزم غير مشتقة « 5 » . واللّه تعالى أعلم
هامش
( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 42 .
( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 405 .
( 3 ) مروج الذهب ج 1 ص 242 .
( 4 ) مروج الذهب ج 1 ص 242 ، شفاء الغرام ج 1 ص 405 .
( 5 ) شفاء الغرام ج 1 ص 405 .