فصل في ذكر المواضع التي صلى فيها صلى اللّه عليه وسلم حول الكعبة وبيانها ملخصة كما نقله الفاسي « 1 » عن القرى للمحب الطبري « 2 » مع زيادة أدلة
الأول : خلف مقام الخليل عليه السلام لما رواه جابر في صفة حجه صلى اللّه عليه وسلم من قوله :
ثم نفر إلى مقام إبراهيم فقرأ
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
( سورة البقرة : 125 ) وجعل المقام بينه وبين البيت ثم صلى الركعتين .
الثاني : تلقاء الحجر الأسود عند حاشية المطاف كما في النسائي من حديث المطلب بن أبي وداعة .
الثالث : قريبا من الركن الشامي مما يلي الحجر - بسكون الجيم - كما في « سنن أبي داود » من حديث عبد اللّه بن السائب .
الرابع : عند باب الكعبة كما في « تاريخ الأزرقي » من حديث ابن عباس قال صلى اللّه عليه وسلم :
أمنى جبريل عند باب الكعبة مرتين . قال الفاسي : ويحتمل ثلاثة وجوه . الأول : أن يكون صلى وجاه الباب . الثاني أن يكون في الحفرة المرخمة التي عند باب الكعبة على يمينه .
الثالث أن يكون في الملتزم وهو بعيد . والوجه الأول أقرب لأنه عند الباب حقيقة ، وإنما نبهنا على ذلك لأن الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ أحمد بن موسى بن العجيل ذكرا أن مصلى جبريل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في الحفرة المرخمة . ولم أقف على كلام ابن عجيل ، ولكن بلغني أن الطبري إمام المقام سأله عن ذلك فحققه له بطريق الكشف . وأما كلام ابن عبد السلام فنقله ابن جماعة انتهى . قال ابن جماعة بعد ذلك عن ابن عبد السلام : ولم أر ذلك لغيره ، وفيه بعد لأنه لو كان صحيحا لنبهوا عليه بالكتابة في الحفرة ، ولما اقتصروا على من أمر بعمل المطاف واللّه أعلم . انتهى .
الخامس : تلقاء الركن الذي يلي الحجر من جهة المغرب جانحا إلى جهة الغرب قليلا بحيث يكون باب المسجد المعروف اليوم باب العمرة خلف ظهره . كما في « مسند أحمد »
هامش
( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 351 .
( 2 ) القرى لقاصد أم القرى ص 348 .