فليخفف فإن وراءه الكبير والضعيف وذا الحاجة ، وإذا صلى منفردا فليطول ما شاء .
انتهى .
واعتبر بعض المتأخرين الخطى فوجد كل طوفة مائة وعشر خطوات إذا كان بينه وبين البيت ذراع أو فوقه قليلا ، فتكون للطوافات السبع سبعمائة وسبعون خطوة . انتهى .
وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : أسعد الناس بهذا الطواف قريش وأهل مكة ، وذلك أنهم ألين الناس فيه مناكب وأنهم يمشون فيه التؤدة . أخرجه الأزرقي .
الثاني : الترتيب في الطواف ليس بشرط عندنا حتى لو طاف منكوسا صح مع الكراهة ، وكذا لو طاف عاريا أو بغير طهر ، فإن أمكن إعادته في طوافى الحج والعمرة أعاد وإلا جبر بالدم خلافا للثلاثة .
الثالث : اختلف العلماء هل الطواف بمكة أفضل أم الصلاة ، وهل الاعتمار أفضل أم الطواف . فمذهب الجمهور أن الصلاة أفضل فرضها ونفلها لأنها أفضل عبادات البدن ، وذكر جماعة من علمائنا أن الطواف أفضل في حق الآفاقي ، والصلاة في حق المكي أفضل . وهو مذهب المالكية ومتأخري الشافعية . وذهب الماوردي إلى أن الطواف أفضل .
ورجحه ابن عبد السلام واحتج بما سيأتي قريبا عن ابن عباس فيما ينزل من الرحمات حيث جعل للطائفين أكثر .
( وأما المفاضلة ) بين الطواف والعمرة عن أنس بن مالك أنه سأل عن الطواف للغرباء أفضل أم العمرة ؟ فقال : بل الطواف . أخرجه الأزرقي .
قال المحب الطبري : مراد أنس واللّه أعلم أن تكرار الطواف أفضل من العمرة ولا يريد طواف أسبوع واحد ، فإنه موجود في العمرة « 1 » . انتهى .
وله في هذا المعنى تأليف لطيف سماه « عواطف النصرة في تفضيل الطواف على العمرة » ذهب فيه إلى أن الاشتغال بتكرار الطواف في مثل مدة العمرة أفضل من الاشتغال بالعمرة ، واستدل رحمه اللّه على ذلك بجملة أدلة . وذهب جماعة من الشافعية منهم السبكي والبلقيني إلى تفضيل الاعتمار مطلقا على الطواف « 2 » .
هامش
( 1 ) القرى ص 332 .
( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 289 .