ومن أمطار مكة وسيولها في الإسلام مما لم يذكره الأزرقي مع إمكانه لذكره لوقوع ذلك قبل موته بكثير سيل كان في سنة ثمان وثمانين من الهجرة وفي تاريخ ابن جرير « 1 » الطبري شئ من خبر هذا السيل ؛ لأنه ذكر أن الإمام العادل عمر بن عبد العزيز قدم مكة للحج في هذه السنة ومعه نفر من قريش ، فلما قربوا من مكة لقيهم بعض أهلها وأخبروهم بقلة الماء بها وأنه يخشى على الحجاج العطش ، فدعا عمر ومن معه وألحوا في الدعاء ، قال صالح ابن كيسان فما وصلت إلى البيت ذلك اليوم إلا مع المطر ، حتى كان مع الليل وسكنت السماء جاء سيل الوادي ، فجاء أمر خافه أهل مكة ، ومطرت عرفة ومنى وجمع ، فما كانت إلا عين ، قال : وكانت مكة تلك السنة مخصبة ، ومنها سيل أبى شاكر في ولاية هشام بن عبد الملك في سنة عشرين ومائة ولم يبين الفاكهي « 2 » تسمية هذا السيل بأبى شاكر ؛ وذلك لأن أبا شاكر حج بالناس سنة تسع عشرة ومائة على ما ذكر العتيقي وغيره ، وجاء هذا السيل عقيب حج أبى شاكر فسمى به واللّه أعلم .
ومنها سيل الكبرى في خلافة المهدى العباسي سنة ستين ومائة وكان هذا السيل ليومين بقيا من المحرم ذكر هذين السيلين الفاكهي بمعنى ما ذكرناه .
ومن أمطار مكة وسيولها في عصر الأزرقي « 3 » أو بعده بقليل سيل كان في سنة ثلاث وخمسين ومائتين دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة وبلغ قريبا من الركن الأسود ورمى بالدور بأسفل مكة ، وذهب بأمتعة الناس وقرب منازلهم ، وملأ المسجد عشا وترابا حتى جرما في المسجد من التراب بالعجل ، ومنها في سنة اثنين وستين ومائتين سيل عظيم ذهب بحصباء المسجد الحرام حتى عرى منها .
ومنها سيل في سنة ثلاث وستين ومائتين وذلك أن مكة مطرت مطرا شديدا حتى سال الوادي ودخل السيل من أبواب المسجد ، فامتلأ المسجد وبلغ قريبا من
هامش
( 1 ) 1 / 120
( 2 ) أخبار مكة 1 / 95
( 3 ) أخبار مكة 1 / 105