تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

فصل : ( لما جاءنا هذا السؤال ابتدر ذهبنا إلى أن الرباط . . . )

لما جاءنا هذا السؤال ابتدر ذهبنا إلى أن الرباط أفضل ثم توقفنا عن الجواب لأمرين : أحداهما : « المعنى في المجاورة وأهلها ، وذلك أن المجاورة فيها عكوف على العبادة التي خلق الله العباد لها قال تعالى : «
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
» فالمجاورون فرغوا أنفسهم لذلك وجردوها عما سواه ووجهوا همهم إلى الله تعالى سبحانه ، لا شريك له ، واستعانوا بذلك على صلاح قلوبهم التي إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، واستطراد المعارف الإلهية المتنزلة عليهم من سحائب الرحمة واشتغلوا بما يترتب عليها من الأحوال السيئة وهم في ذلك بين صلاة وطواف ونظر إلى البيت العتيق ، الذي يتنزل عليه كل يوم مائه وعشرون رحمة ستون منها للمصلين وأربعون للطائفين ، وعشرون للناظرين مع مالهم ، من صيام وأعمال أخر ، ثم هم مع ذلك كله جيران بيت الله تعالى ، فاطنون بحرف وما زال سكان حرم الله مكرمين لأجله ، وانظر الحجر الأسود كيف شرع تقبيله لأنه يمين الله في الأرض على عادة تقبيل يد الملوك ، وان كان الله سبحانه متنزها عن الجارحة ، فيفهم من جعل الحجر الأسود في الأرض لذلك ، وهو يمين البيت أن العكوف عند * البيت وحده خدمة لله وعز به وإذا حصل أصل الإسلام ، ولو لم يضيف إليه من الأعمال ، وهذا وحده لا يوجد في الرباط لأن القائم على الثغور بمجردها لا قربة فيها ، وإنما تزاد وسبله للجهاد ، ومجرد الإقامة بمكة إذا قصد لما ذكرناه من مجاورة بيت الله ، قربة فمن أوى إلى الله ، آواه الله ، وفيه شئ آخر عظيم لا يوجد في غيره ، وهو التوجه في الصلاة إلى عين الكعبة ، فيقطع بصوابه ، وصحه صلاته بذلك ، أما غيرها من البلاد فقد اختلف الفقهاء هل الواجب استقبال العين أو الجهة اشتهر البحث ، في ذلك ، وما فيه من الإشكال على كل من القولين ما عرف في الفقه واختلفت محارب أكثر البلاد في ذلك اختلافا كثيرا ، عن الوقوف على الصواب ، فيه إلا في المواضع التي صلى فيها الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإنا نقطع بصوابها ولا فيها احتمال تياسر أو تيامن أو جهة أو خطأ في حساب ، فلو لم يكن في مكة إلا هذه الفائدة لكفت فتادينا مع من يكون بهذه الصفة أن يفضل عمره عليه ولمحنا أنه بالنسبة إلى غيره
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام — صفحة 350 | إبراهيم بن محمد الميموني / مكتبة نزار مصطفى الباز