فتح في سور الجامع هل بعد فتحه يجوز الاستطراق منه إلى المسجد مثل الأبواب التي في المسجد الحرام ومثل شباك الطبيرسية أو لا يجوز ؟ أو لغرق بين أن يكون الجدار عريضا بحيث يحتاج إلى وضع القدم في وسط أو لا ؟ قال : فإنني أرسلت لأبى الفضل ليبين لي كيف لا يكون فيه باب إلى الحرم ، ثم توقفت في تحريم هذا ، فكتبت إليه في الجواب : الحمد لله هذه المسألة تتكلم فيها في موضعين : أحدهما في جواز فتح البناء المذكور والذي يظهر على قواعد مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه لا يجوز ، ولإنكار الشافعية يرتابون في إنكار ذلك فإنهم يحترزون عن تغيير الوقف جدا ، ولما فتح شباك الطبيرسية الذي أشار إليه في جدار الجامع الأزهر عظم على ذلك ورأيته من المنكرات وأنكرته بقلبي ولم يكن لي قدرة على أكثر من ذلك ، ولما فتح الشيخ علاء الدين في بيته في المدرسة الشريفين بالقاهرة شباكا لطيفا لأجل الضوء خشي الإنكار عليه ، فقال لي :
إنه استند إلى كلام لابن الرفعة في المطلب شرح الوسيط ، ورأيت أنا ذلك الكلام عند قول الغزالي في تعليل الوجه القائل بأنه لا يجوز تزويج الجارية الموقوفة أنه ينقض الوقف ويخالف غرض الواقف ، فقال ابن الرفعة : قوله :
ويخالف غرض الواقف يفهم أن أغراض الواقفين وإن لم يصرح بها ينظر إليها ؛ ولهذا كان شيخنا عماد الدين رحمه الله تعالى يقول : إذا اقتضت المصلحة تغيير بعض بناء الوقف في صورته لزيادة ريعه جاز ذلك وإن لم ينص عليه الواقف بلفظه ؛ لأن دلالة الحال شاهدة بأن ذلك لو ذكره الواقف حالة الوقف لأثبته في كتاب وقفه ، قال ابن الرفعة : وقلت ذلك لشيخ الإسلام في وقته قاضى القضاة تقى الدين القشيري رحمه الله ، وابنه قاضى القضاة تاج الدين ، وولده قاضى القضاة صدر الدين رحمه الله ، عملا بذلك في بعض الوقف من تغييرات من مكان إلى مكان فقال لي في جواب ذلك : كان والدي رحمه الله - يعنى الشيخ مجد الدين - رحمه الله يقول كان شيخى المقدسي رحمه الله يقول بذلك وأكثر منه ، قال الشيخ تقى الدين رحمه الله ، وناهيك بالمقدسى أو كما قال فاشعر ذلك برضاه ومراد ابن الرفعة برضا الشيخ تقى الدين رحمه الله ، وهو المشهور بابن دقيق العيد وكان قدوة زمانه في العلم والدين ؛ فلذلك اغتبط ابن الرفعة مما
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام — صفحة 142
مساهمون: إبراهيم بن محمد الميموني
ص١٤٢