تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يحول تحويلا كليا وإلا لأنكره العلماء الذين هم من الأئمة المجتهدين رضي الله عنهم مع توقيره لهم إذ ذاك ، كان الإمامان أبو يوسف ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما والإمام مالك بن أنس رضي الله عنهم موجودين يومئذ ، وقد أقروا ذلك وسكتوا عليه ، وأيضا من سار بعد ذلك الوقت في مرتبة الاجتهاد كالإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وبقية المجتهدين رضى اللّه عنهم ، فكان إجماعا منهم رضى اللّه عنهم على صحة السعي ، ويبقى الإشكال في جواز إدخال شئ من المسعى في المسجد وكيف يصير ذلك مسجدا ، وكيف يصير حال الاعتكاف فيه ؟ وجوابه أن يجعل حكم المسعى حكم الطريق العام ، قال علماؤنا : إدخال الطريق في المسجد إذا لم يضر بأصحاب الطريق فيصير مسجدا ويصح الاعتكاف حيث لم يضر بمن يسعى والله تعالى أعلم ، فاعلم ذلك وهذا مما تفردت ببيانه والحمد لله على التوفيق لبيانه ، انتهى كلام القطبي . وأقول في قوله : إن حكم المسعى حكم الطريق العام وإن حكم الطريق العام أنه إذا لم يضر بأهله أنه يجوز إدخاله في المسجد ويصير مسجدا يصح الاعتكاف فيه نظر لا يخفى ؛ وذلك لأن الفرق بين الطريق العام والمسعى ظاهر ؛ لأن في المسعى أمرا ظاهرا يقتضى عدم إلحاقه بالطريق العام وهو كونه متعبدا أو نسكا لعامة المسلمين فصارت كالمساجد وغيرها من المسبلات ، وما هذا شأنه لا اختصاص منه لأحد إلا بالسبق بالبناء فلا إذ هو ممتنع فيه ، ونظير ذلك ما اعترض به على إفتاء الشيخ نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفونى الشافعي مؤلف مختصر الروضة حيث أفتى بأن منى كغيرها في جواز بيع دورها وإجارتها ، فاعترض عليه بأنه غير سديد نقلا ونظرا ، أما بالنقل فلما روى من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ألا نبنى لك بناء يظلك ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لا منى مناخ من سبق ، أخرجه الترمذي وحسنه وجزم النووي في المنهاج بأن منى ومزدلفة لا يجوز إحياء مواتها كعرفة ، وأما النظر فلأن أعظم ما يمكن أن يتمسك به في ذلك أن يقال بجواز إحياء موات الحرام ومنى منه فيملك ما أحيى فيها ويجرى فيه أحكام تلك الملك ، وهذا لا يستقيم ؛ لأن في منى أمرا زائدا لعامة المسلمين فصارت كالمساجد وغيرها من المسبلات ، وما هذا شأنه لا اختصاص فيه لأحد إلا بالسبق ، وأما بالبناء فلا ، إذ هو ممتنع والله أعلم ، والعجب كل العجب من القطبي « 1 » حيث ذكر هذا الجواب
هامش
( 1 ) انظر إعلام العلماء الأعلام ص 26 .