تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأما الجواب عن أخذ الأجرة على إدخال البيت فبيانه يحتاج إلى بيان سدانة البيت وهي خدمته وتولى أمره وفتح بابه وإغلاقه ، وكانت قبل قريش لطسم بن عاد فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فأهلكهم الله ، ثم وليت بعدهم جرهم زمنا طويلا حتى صار الأمر إلى ابن غبشان فباع مفتاح البيت من قصى بن كلاب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم بزق خمر ، فقيل في ذلك : أخسر من صفقة أبى غبشان ، فذهبت مثلا ، وصارت حجابة الكعبة من بعد خزاعة لقصى وانتهى إليه أمر مكة بعد ذلك ، فأعطى ولده عبد الدار السدانة وهي الحجابة ، وأعطى عبد مناف السكاية والرفادة ثم جعل عبد الدار الحجابة إلى ولده عثمان ، ولم تزل تنقل في أولاده إلى أن انتهت إلى عثمان بن طلحة ، ثم إلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهي في ولده إلى الآن ، ويروى عن عثمان بن طلحة أنه قال : فتحنا الباب يوما في الجاهلية فجاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليدخل مع الناس ، فتكلمت بشئ فحلم عنى ثم قال : يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت ، فقال : بل عزت ، ودخل البيت ووقعت كلمته منى موقعا ظننت أن الأمر بيده سيصير إلى - قال فأردت الإسلام فخشيت من قومي فقدمت المدينة فبايعته وأقمت معه حتى خرج في غزوة الفتح ، فلما دخل مكة قال : يا عثمان ائت بالمفتاح ، فأتيته به ، فأخذه منى ثم دفعه إلى وقال : خذوه يا بنى طلحة خالدة إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم ، وفي ذلك نزل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » وفي سنن سعيد بن منصور أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أخذ المفتاح من بنى شيبة أشفقوا أن ينزعه منهم ثم قال : يا بنى شيبة هاكم المفتاح وكلوا بالمعروف ، قال العلماء : إن هذه ولاية من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلا يجوز لأحد أن ينزعها منهم ، وأعظم من ذلك أن يشرك منهم غيرهم ، وسيأتي كلام العارف بالله تعالى ابن العربي في مخالفته لذلك ، قال الشيخ المحب « 2 » الطبري عالم الحجاز في القربى : لا يبعد أن يقال هذا إذا حافظوا على حرمته ولازموا الأدب في خدمته ، أما إذا لم يحفظوا حرمته فلا تبعد أن يخطر عليهم مشرف يمنعهم من هتك حرمته ، ثم قال أيضا : وربما تعلق الجاهل المعكوس الفهم بقوله صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) النساء : آية ( 58 ) . ( 2 ) القرى ص 122 .