الباب الخمسون في سفر سعادة السلطان من الديار المصرية
عزم السيد برغش على السفر من الديار المصرية في اليوم التاسع عشر من الشهر ( 24 أغسطس ) . ولكن حدثت وفاة الأميرة زينب ابنة الخديو في 17 الشهر ، وعظمت المصيبة في مصر عند أهلها وأقاربها . ثم خرجوا بجنازتها إلى المقبرة في موكب حافل ، وبعد ذلك أقاموا لها العزاء ، فرأى السيد - أعزه اللّه - أن يؤخر سفره إلى بعد انقضاء أيام العزاء بثلاثة أيام .
ولما كان اليوم 22 من رجب ( 27 أغسطس ) خرج السيد في رجاله إلى محطة سكة الحديد . وكان الخديو وابنه محمد توفيق باشا وليّ العهد وابنه حسين باشا ناظر الجهادية قد سبقوا سعادة السيد إلى محطة سكة الحديد ، فتوادع السيد معهم ، وركب قطار سكة الحديد ، وقام من القاهرة وسار على بركات اللّه .
وبعد خمس ساعات وصل قطار سكة الحديد إلى الزقازيق ، فخرج السيد في رجاله إلى دار كانت هناك ، وكانوا قد أعدوا له ولرجاله سفرة فاخرة فأكلوا . ثم ركبوا . وقام بهم القطار إلى مدينة السويس .
ولما وصلوا إليها أطلقت الجنود 21 مدفعا ترحابا بقدوم سعادة السيد . ولما خرج السلطان من مركبة سكة الحديد لاقاه والي السويس وحافظ المدينة وكبراؤها ، ورحبوا به وبأصحابه ، وساروا بهم إلى ساحل البحر . ثم ركبوا قوارب قطعوا بها البحر إلى بارجة كان قد أعدها الخديو لسعادة السلطان لتحمله إلى عدن ، ثم إلى زنجبار . فدخلها السيد وأصحابه ، وباتوا فيها ليلتهم .
ولما أصبحوا سافروا من السويس في 23 رجب ( 28 أغسطس ) .