فإذا دار الدولاب بسرعة ، ودنا الإنسان منها سرت الكهربائية من الآلة إلى جسمه ، وشعر برجّة شديدة .
أما المدرسة ففيها من جميع أصناف العلوم العربية والإفرنجيّة ، وفيها مريدون كثيرون يدرسون العلوم العقلية والصناعية والطبية واللغوية ، وكل ما يحتاج إليه روح العصر من التمدن .
ثم ساروا من هناك إلى مدرسة البنات ، وحضروا فحصهن واختبارهنّ في فنّ الحساب والجغرافية والتاريخ والموسيقة واللغات العربية والتركية والإنكليزية والفرنساوية وغيرها . ثم فرّجوه بعد ذلك على مدرسة الخياطة والتطريز « 1 » والزركشة بالحرير والقصب « 2 » إلى غير ذلك .
ولما فرغوا من الفرجة على ما كان في تلك المدرسة خرجوا ، وساروا بسعادة السلطان إلى منزله .
وفي اليوم الثاني خرجوا بالسيد ورجاله ، وساروا إلى معمل الأسلحة ، وفرّجوه على طريقة عمل الأسلحة بجميع أصنافها .
ثم ساروا إلى دار الطباعة ببولاق « 3 » ، وتفرّجوا على طريقة طبع الكتب وجميع آلات المطبعة .
ثم فرّجوا السيد على طريقة عمل القرطاس من الأثواب البالية والخرق وورق الموز وعلى جميع الآلات التي تشتغل [ لصناعة ] « 4 » القرطاس حتى يخرج كاملا يصلح للكتابة .
هامش
( 1 ) أ ، ب : النقش ، والصحيح ما أثبتنا
( 2 ) ثياب مقصّبة : مزينة بالشريط المطروق من الذهب والفضة
( 3 ) قرية صغيرة قرب القاهرة ، وبها وضع بونابرت مطبعته أثناء حملته على مصر . ثم تأسست بها أول مطبعة مصرية سنة 1821 . وكان يشرف عليها مجموعة من الفنيين الذين تعلموا في ميلانو ، ثم تحولت ملكيتها إلى مؤسسة خاصة سنة 1862 .
فصل :Bulak : E . I . 2 : 1 / 1299 ( Jomier )( 4 ) إضافة يقتضيها السياق