تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الباب الثامن والأربعون في سفر سعادة السلطان من الإسكندرية إلى مصر

عزم السيد برغش على السفر من الإسكندرية إلى مصر في اليوم السابع من رجب ( 10 أغسطس ) ، فقام منها في رجاله بعد صلاة الظهر ، وركبوا قطار سكة الحديد ، وبعد 6 ساعات وصلوا مصر القاهرة بعد المغرب بنصف ساعة . ثم نزلوا في دار فسيحة للرّاحة . ثم حضر « 1 » أرباب الدولة إلى سعادته وطلبوا إليه أن يخرج معهم ليفرّجوه على زينة البلد تلك الليلة . فإنّ من عادتهم أن يزيّنوا المدينة ليلا بالمصابيح فرحا بفيض النيل « 2 » الذي عليه مدار خصب أراضيهم وحسن غلالها . فأجاب السلطان طلبتهم وخرج معهم ، فساروا به إلى النيل في صحبة رجاله . ثم ركبوا مركبا ، وساروا في النيل يتفرّجون على ما أعده أهل مصر من الزينة . وبعد أن فرغوا من الفرجة باتوا تلك الليلة في السفينة . وبات أهل مصر في أكمل زينة وسرور . وكانت مصابيح كثيرة معلّقة في سفينة السلطان ومشاعل عديدة موقودة في البرّ حذاء سراية الخديو . وكانوا قد اتخذوا ألعابا من البارود تتطاير في الهواء على هيئات مختلفة . ولما أشرق ضوء الصّباح ، وتلألأ بنوره الوضّاح ، وافى رجال الخديو إلى سعادة السلطان ، وأخرجوه إلى مكان فيض النيل . فلما نزلوا إلى البرّ رأوا ميدانا واسعا قد اجتمعت إليه العساكر النظامية . وعند وصول السيد إليهم رفعوا أسلحتهم للسّلام على سعادته . ثم
هامش
( 1 ) أ : وافى ( 2 ) عن فيض النيل وذكر مقاييسه وزيادته يراجع : المقريزي : الخطط 1 / 57 - 61
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 261 | زاهر بن سعيد / أحمد الشتيوي