تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

الباب الثامن والثلاثون في تشريف سعادة السلطان لدار الولاية بمنشستر

أرسل والي منشستر يرجو سعادة السلطان أن يشرّف دار الولاية . فإنّ عمدة المدينة عازمة « 1 » على تقديم فروض الترحاب الرسمي لسعادته . فأجاب السيد طلبته ، وركب مركبته ، وسار في رجاله إلى دار الولاية . وكانت العمدة قد صرفت عنان العناية إلى تزيين دار الولاية زينة تليق بملك جليل ، وفرشوا أرضها بطنافس قرمزية وأوراق الغار وأصناف الزهور الجميلة ، وكانوا قد خصصوا في قاعة الاستقبال أماكن عالية لجلوس السيدات حرم أعيان البلد . فلما وصل السيد إلى دار الولاية رأى الناس مزدحمين عليها ازدحاما غريبا ، وقطعوا الطريق على مرور مركبته ومركبات رجاله . فمست الحاجة إلى حضور الشرطة وحراس المدينة لمنع الناس من الازدحام وفتح الطريق لمرور سعادته ورجاله . وكان الشعب لا ينفك من الصياح والتحبيذ لسعادته إلى أن هطل مطر غزير ملأ أفواههم بماء الغمام ، وسدّ حناجرهم عن الصياح ، وبلّ ثيابهم حتى اضطروا إلى الفرار . وكانت فرقة من العساكر الخيالة قد رافقت سعادة السلطان من المنزل إلى دار الولاية . ولما دخل السيد قاعة الاستقبال نهض الجميع في سلامه ، ورحبوا بقدومه ، وصافحوه ، وهنأوه بالسلامة . أما السيدات اللاتي كنّ حاضرات فسلّمن عليه بنشر مناديلهن البيضاء وتحريكها بأيديهن علامة السرور كمألوف عادة نساء الإنكليز . وأما سار جوزف هيرون فلما رأى ما فعلته النساء من نشر مناديلهن ، قال : " إن سعادة السلطان قد سرّ بتحريك مناديل
هامش
( 1 ) عازمة تعود على عمدة المدينة وهي تعني مسؤولي البلدية