ولّما كنت ممّن تشرّف بصحبة جلالة السلطان في هذه الرحلة الزهية ، ورأيت بمرأى العين ما حصل لجلالته من العز والجاه في تلك البلاد السعيدة ، وسرّحت نظري بما فيها من المفترجات والتحف النفيسة التي تتوق إليها العقول ، وترتاح إلى استماع أخبارها النفوس ، عوّلت على جمع ذلك في كتاب برأسه سمّيته :
" تنزيه الأبصار والأفكار ، في رحلة سلطان زنجبار "
فالمأمول ممّن يقف على هذا المؤلّف الصغير المنظر ، الكبير المخبر ، أن يغتفر كثير صوابي في قليل خطئي « 1 » . فإن اللّه يأبى العصمة لكتاب غير كتابه . هذا ، وإني قد عملت الفكرة في وضعه على طريقة سهلة المناولة ، يتيسّر لكل من يسرّح نظره في رياضه أن ينزّه أفكاره بأخباره ، وقد جاء مصداقا لقول الشاعر : ( الكامل )
إن رمت في الدنيا نزاهة سايح * فانظر إلى هذا المصنّف دارسا
من ليس يطمع أن يراها ماشيا * فأنا الضّمين بأن يراها جالسا
فعليّ السّعي به ، وعلى اللّه النّجاح .
هامش
( 1 ) أ - ب : خطائي