الأحرار « 1 » وزخرفوا له القول حتى استقر في ذهنه أن الأمر صحيح . فغضب لذلك وقال :
تاجر مثل هذا في غنائه يفعل هذا الفعل ؟ ! الفقر أولى به ! فأحضرنى من دارى على غير صورة ، وحين دخلت عليه وبخّنى وقرّعنى بالكلام المؤلم ، وطلبت تحقيق ما قيل فىّ فلم أتمكن من ذلك ، ولا سمع لي قول ، ( 56 ) بل أمر بالقبض علىّ ، وأن توضع الأغلال في عنقي ، ويضيّق علىّ في الحبس .
وكان من لطف اللّه تعالى أنّ أباك حاضر بالمجلس ، فلم يتجاسر أحد [ على أن ] يشفع لي عنده لما قام به من الغضب . وحين رأى والدك ذلك تقدّم وتنحنح ، وذكر أحاديث في العفو عن الجاني ، وتلا :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 2 » .
ثم شفع فىّ فشفّعه السلطان وأمر بإطلاقى ، وبعد ذلك ظهرت له براءتي ؛ ولكن لو لم يسخّره اللّه لي في تلك الساعة لذهبت نفسي وأموالي كلّها ! فأىّ جميل أكبر من هذا ، وأي صنيع « 3 » أعظم من هذا ؟ !
ومع ذلك كله فأجر أبيك فيما فعله معي على اللّه ، وإني طالما كنت أترقّب له حاجة تأتى على يدي فأقضيها له ، فلم « 4 » يتيسر لي إلا هذه الخدمة ، وعسى أن يكون فيها قضاء بعض ما وجب علىّ ، ولا أظن ذلك .
ثم أراد عمّى أن يسافر صبح ذلك النهار ، فأبى السيد أحمد . فمكثنا بعد ذلك ثلاثة « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل : الاحرارى .
( 2 ) سورة الحجرات ، آية 6 .
( 3 ) في الأصل صنع .
( 4 ) في الأصل : لم .
( 5 ) في الأصل : ثلاثا .