ولما كان من الغد دخل الجلّولى على الباشا ، فأعظم ملقاه ورحّب به ، وأضاف له عملا على ما بيده من الأعمال ، وصار في أحسن حال .
فتأمّل - رحمك اللّه - في هذه القضيّة بعين الاعتبار . أترى أن الجلّولى [ لو ] لم يبذل هذا المال ، أكان يرجع لحاله الأول ؟ لا واللّه ! بل تؤخذ من يده الأعمال ، وربما قتل في الحال .
وإذ قد انجرّ الكلام إلى سيرة المرحوم حمّودة باشا ، ووزيره المرحوم يوسف صاحب الطابع ، فلنذكر نبذة من سيرتهما ؛ لأن المقصد ألّا تخلو رحلتنا عن الفوائد الجميلة . ولا أجمل من ذكر الملوك العادلين ، الذين حسنت سيرتهم ، فتنعّمت بهم رعيّتهم .
ونبدأ بذكر الباشا فنقول :
هو المولى الأجلّ ، الفاضل العادل ، الفطن الحازم ، أبو محمد حمّودة باشا ، بن علي باشا ، ابن حسين باشا بن علي . ولد ليلة السبت الثامنة عشر [ ة ] من ربيع الثاني سنة 1173 « 1 » ، وبويع له يوم وفاة أبيه سنة 1191 « 2 » ، وتوفى ليلة عيد الفطر 1229 « 3 » .
كان من الحزم وحسن الرأي والعدل بمكان ، شجاعا مهابا ، عفيف النفس ، عالي الهمة . أنشأ بستان منّوبة « 4 » المشهور الآن ، الذي أخفى ذكر بستان أبى فهر ، الذي قال فيه أبو عبد اللّه محمد الورغى « 5 » ، ( 25 ) من البسيط :
هامش
( 1 ) ربيع الثاني سنة 1173 ه - ديسمبر سنة 1759 م .
( 2 ) سنة 1191 ه - 1777 م .
( 3 ) غرة شوال سنة 1229 ه - أكتوبر سنة 1813 م .
( 4 ) هذا الضبط عن :Voyage au Darfour p . 4 II( 5 ) هذا الضبط عن :Voyage au Darfour p . 4 II