الملك لعبد الرحمن ، ونقل كرسي السلطنة إلى الفاشر الواقعة على خور تندلتى على 35 ميلا من جبل مرّة ، فصارت الفاشر عاصمة دارفور من ذلك العهد وبقيت إلى انقضاء السلطنة .
وقد نال عبد الرحمن شهرة لم ينلها غيره من سلاطين الفور الذين تقدموه وكان له علاقة بمصر . وفي أيامه انتشر العلم في دارفور ، واتسع نطاق التجارة ، وقويت شوكة الديانة الاسلامية ، لأنه كان عالما ورعا .
وفي سنة 1793 م زار السائح الانكليزى برون بلاد دارفور عن طريق الأربعين . ويظهر أن المماليك ضيقوا على القوافل التي كانت تأتى من دارفور وعطلوا التجارة بينها وبين مصر ، فلما دخل بونابرت مصر في أواخر القرن الثامن عشر ونكل بالمماليك كتب اليه السلطان عبد الرحمن يهنئه بفوزه عليهم وهذا هو فحوى الكتاب :
( 123 ) « بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين . من سلطان دارفور السلطان عبد الرحمن الرشيد ، إلى المعظم سلطان الجيوش الفرنساوية ألف سلام .
« أما بعد فنعلمكم أن خبر انتصاراتكم على المماليك وصل الينا فتلقيناه بغاية السرور ، وقد أخبرنا أحد الإفرنج الذين اعتنقوا الاسلام بحسن معاملتكم للأجانب ، فأرسلنا كتابنا هذا مع خبير القافلة يوسف الجلّابى ، وكلفناه أن يؤكد لكم صدق مودتنا التي نسأل اللّه دوامها .
ونحن نوصيكم بالخبير خيرا لتحموه هو وأتباعه وعبيده ، ولكم منا ألف تحية وسلام . ا ه .
فكتب اليه بونابرت في الجواب ما معناه :
( 12 مسيدور من السنة السابعة للجمهورية الفرنساوية سنة 1799 م )
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان — صفحة 382
مساهمون: محمد بن عمر التونسي
ص٣٨٢