بكلكله على ما بيدىّ من العين « 1 » ، فغادره أثرا بعد عين . وكانت همتي إذ ذاك مصروفة بتحصيل العلوم ، وجمع المنثور منها والمنظوم .
وحين شاهدت معاندة الزمان لمقتى ، تمثّلت بقول العلامة الصفتى ، من الكامل :
هبطت ثريّا الشاردات لهمّتى * وصعدت في العرفان كلّ سماء
وفقهت غيرى في العلوم وإنما * بيني وبين المال كلّ تنائى
فعجبت إذ عقد اللواء لجاهل * والفقر عمّ عمائم الفقهاء
ولما صفرت الراحة ، وقرعت « 2 » السّاحة ، ومال المال ، وحال الحال ، وغار المنبع ، ونبا المربع ، أنشدت من مقالى ، على شرح حالي ، شعرا من الكامل :
ما حيلتي ولذا الزمان متاعب * يؤذى الشريف وللوضيع يصون
زمن له حرب على أهل التقى * بإزائه حرب البسوس يهون « 3 »
فتراه يرفع كل غمر « 4 » جاهل * ويسئ كلّ مهذّب ويهين
( 4 ) وتمثّلت بقول القائل ، من الوافر :
تبيت الأسد في الغابات جوعا * ولحم الضأن يلقى للكلاب
وخنزير ينام على حرير * وذي علم ينام على التراب
ثم ناجتنى القرونة « 5 » ، أن أسأل من بعض الناس المعونة ، فتذكّرت أن ليس كلّ
هامش
( 1 ) في الأصل : العبن بالباء ، وهو تصحيف لكلمة العين التي يريد بها الذهب والفضة والثياب كما سيرد في الباب الثالث من المقدمة .
( 2 ) قرعت : خلت ، وفي اللسان : قرع المكان خلا ولم يكن له غاشية يغشونه .
( 3 ) الحرب مؤنثة وقد تذكر .
( 4 ) الغمر : من لم يجرب الأمور .
( 5 ) القرونة : النفس ( القاموس ) .