الدخول إلى السلطان . فمزق الأسدين « 1 » ثيابه ، وشرطا جسمه بأظافرهما ، وهما يلاعبانه كعادة الأسود الأليفة . فلم يعبأ اسحق بهما ودخل على أبيه فسلّم عليه ، وكذلك سلم عليه أحمد . فسألهما بعض الأسئلة ثم أمرهما بالانصراف . فخرج كل منهما من الباب الذي دخل منه ، وكانت أم أحمد جالسة مع السلطان تشاهد ذلك ، فالتفت إليها السلطان وقال :
من منهما يستحق الخلافة ، ويؤمن على الملك ؟ قالت : لا واللّه ، ابنك اسحق ، فإنه رجل ، أما ابني فقد أخجلنى .
وكان كرسي سلطنة الفور إلى هذا العهد في جبل مرة فنقله السلطان تيراب إلى بلدة شوبة قرب كبكبيّة ، حيث بنى منزلا فاخرا ومسجدا فخيما من الطوب الأحمر ، وأقام فيها آمنا مطمئنا حتى خرج عليه المسبعات في كردوفان فجهز لقتالهم .
أما المسبعات ففي المشهور أنهم هم وسلاطين الفور من جدّ واحد .
قيل إن السلطان سليمان صولون المتقدم الذكر لما تولّى دارفور كان له أخ يدعى مسبّع ، فتولى كردوفان وتعهد الاثنان على أن يقنع كل منهما بملكه فلا يطمع بملك الآخر . فعاشا بسلام وأمان إلى أن توفيا ؛ ودام هذا الحال في أبنائهما إلى أيام السلطان تيراب . وكان من ذرية مسبّع على كردوفان في ذلك الوقت السلطان هاشم ، وكان شجاعا محبا للحروب والغزوات ، فغزا السروج « 2 » والعرب البادية الذين على حدود دارفور فقهرهم ، فسوّلت له نفسه اخضاع دارفور ، فجمع جيشا من السود مؤلفا من عشرة آلاف مقاتل ، وجيشا آخر من العرب الدناقلة والكبابيش والرزيقات ، وبدأ بشنّ الغارة على حدود دارفور ، فقتل وغنم وسبى .
فلما علم تيراب بذلك كتب اليه ما معناه :
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) كذا . ولعل المقصود : التروج ، سكان جبال نوبا .