أقول : وهذا نوع من أنواع السّحر ، وضرب من ضروبه .
ومنها نوع يعمل بالكتابة والتّعزيم على الأملاك العلوية والسّفلية . ومن هذا النوع تظهر أمور كثيرة خارقة للعادة .
لقد أخبرني الثقات « 1 » ، بدارفور ، أن في محاربة الخليفة [ إسحاق ] للسلطان عبد الرحمن ، كان للخليفة عدّة رجال يقوّسون بالبندق ، فسحرهم جماعة السلطان ، حتى إن البارود كان يخرج من البندق كالمبلول لا يسمع له صوت ، ورصاصه كان لا ( 300 ) يضرّ ، وبندق جماعة السلطان بعكسه في الصوت والضّرر .
ومما وقع من هذا القبيل ، أنه « 2 » لما توفّى السلطان عبد الرّحمن ، وولّى ابنه السلطان محمد فضل مكانه ، أبى عليه أولاد السلاطين ، كأولاد السلطان تيراب ، وأولاد السلطان أبى القاسم ، وأولاد الخليفة ، وأولاد السلطان عمر ، وخرجوا عن الطاعة ، وركبوا خيولهم ، وخرجوا إلى القرى ، وجيّشوا جيشا عظيما ، فخشى [ الأب ] الشيخ محمد كرّا من خلل يقع في البلاد ، فدعا « 3 » بالفقيه مالك الفوتاوى ، وأعلمه بما يخشاه من غائلة هذا الأمر ، فضمن له أن يأتي بهم إلى بين « 4 » يديه أذلّاء . فأخرج [ الأب ] الشيخ محمد كرّا جيشا لنظر الملك محمد دلدن ، ابن عمة السلطان محمد فضل ، وذهب الفقيه مالك فعمل من سحره ما عمل ، وكانت أولاد السلاطين في محلّ بينه وبين الفاشر مسيرة يومين ، فلما عمل فيهم السّحر ، ركبوا خيولهم عند المساء ، خوفا من الملك محمد دلدن أن يهجم
هامش
( 1 ) في الأصل : الثقاة .
( 2 ) في الأصل : أن .
( 3 ) في الأصل : فدعى .
( 4 ) كذا .