قاصدين قتله ، فناشدهم اللّه إلّا أبعدوا عنه وتركوه يمضى « 1 » إلى سبيله فأبوا ، وتراموا عليه ففرّ منهم ، ورماهم بالحراب فقتل واحدا منهم ، فكبر عليهم ذلك ، ورموه بالسلاح يرومون قتله ، فصار يذبّ عن نفسه ويرميهم ، حتى قتل من الأولاد ستّة ، وجرح السابع جرحا خفيفا ، فحين رأى والدهم ذلك نادى : يا غلام ، افتح له الباب .
ففتح له وخرج ، ولم يكن به جرح ، ولم يعرف من هو ، لأنه كان متنقّبا . وكانت ابنته سببا في خراب بيته وقتل أولاده .
ووقائع كثيرة من هذا القبيل ، تذهب الدماء فيها هدرا ، لأن البنت التي يكون هذا الأمر من شأنها ، لا تخبر الناس باسم القاتل ولا من هو ، بل قصارى أمرها ، إذا سئلت عمّن فعل هذا الفعل ، أن تقول : لا أعلم . ولا يسلم من هذا الأمر بيت فيه أنثى ، إلّا إذا كانت وخشا ، أو بها عاهة تنفّر الناس عنها .
وقد اجتهد السلطان عبد الرحمن في منع ذلك ، فلم يمكنه « 2 » ، ( 200 ) حتى إنه جعل في السوق خصيانا كثيرين ، يمنعون النساء من مخاطبة الرجال والاختلاط بهم ، فاحتالوا في ذلك حيلا عجيبة .
منها : أن الرجل كان يمرّ بالبنت التي تعجبه فيقول لها : يا بنيّة ، ماله رأسك شين متل ديك السّوكتايه « 3 » ؟ ! و « ماله » ، أعنى : لأي سبب . و « شين » ، بعرفهم : غير جميل . فتقول هي : وينو السّوكتايه الشّين ، المتل راسي ؟ و « وينو » ،
هامش
( 1 ) في الأصل : أن يمضى .
( 2 ) في الأصل يمكنه ذلك .
( 3 ) سبق التعريف بالسوكتاية في ص 202 .