وتغوى عساكرى وتخادعهم ؟ فقال : أقلني . فقال : لا أقالنى اللّه إن أقلتك .
وأمر بذبحه في الحال ، فذبح كالشاة .
وفي الحال جئ بأمواله ، وما كان عنده من رقيق « 1 » وغيره ، حتى لم يبق في البيت شئ . وأمر السلطان بهدم بيته فهدم ، ومحيت رسومه ، وكأنه لم يكن . وقبض على أتباعه في تلك الليلة ، وباتوا محبوسين .
ولما أصبح الصباح ، دعا بهم السلطان فحضروا ، فعفا « 2 » عنهم وأطلقهم ، وأمّر عليهم خازندار الكاشف ، وكان يسمى ( 115 ) يوسف ، ثم « 3 » تتبّع جميع من تعاهد مع الكاشف ، وقبض عليهم واحدا بعد واحد ، حتى لم يبق منهم أحد .
وكان آخرهم الفقيه الطيّب ، فإنه قبض عليه ، وقتله أشرّ قتلة ، وسجن ابن أخته سجن الدّوام إلى أن يموت .
وكيفية القبض على الفقيه المذكور : أنّه أرخى له العنان ، وبذل له الأموال ، وأظهر له الودّ التام ، بحيث أن الفقيه الطيب لم يخطر بباله أنّ السلطان معه علم بأنه كان مع زوانة كاشف . ومضت على ذلك مدة ، حتى كان في بعض الأيام ، [ أن ] حضر الفقيه الطيب دار السلطان ، وكان السلطان جالسا في ديوانه ، وحضرت له إبل موقورة عسلا ، فأعطاها للفقيه الطيّب وأمر له بكسوة ، فأحضر له كشمير أحمر ، وكسوة جليلة ، فلبسها ودعا للسلطان بدوام العزّ وجلس . ومن عادة ملوك الفور إذا كسوا
هامش
( 1 ) في الأصل : رقيقه .
( 2 ) في الأصل : فعفى .
( 3 ) في الأصل : يوسفا وثم .