الباب الثّالث من المقدمة في ذكر نبذة من سيرة السلطان عبد الرحمن الملقب بالرشيد وأول أمره وولايته ووفاته
قد ذكرنا فيما مضى أن السلطان أحمد بكر خلّف سبعة من الولد ، منهم السلطان عبد الرحمن المذكور ، وهو أصغرهم ، لأن أباه توفى وهو حمل في بطن أمّه ، ولذلك سمّى باليتيم .
نشأ على أحسن حال . حفظ القرآن ، وقرأ في الفقه ، وعرف الحلال والحرام ، ( 93 ) ولم ينتبه إلى ما انتبه له أولاد الملوك في دارفور . لأن أولاد الملوك هناك متى كبر الواحد منهم يخوض في البلاد ، يتضيّف وينهب أموال الناس ، وكلما رأى شيئا أعجبه أخذه بدون ثمن ، ويقول إن جميع ما في دارفور من العالم عبيد لأبيه ، إلّا عبد الرحمن ، فإنه من صغر سنّه كان صالحا تقيّا نقيّا عفيف النفس . وكان في غاية من ضيق العيش ، وكان إذا سافر وأمسى عليه المساء في بلد ، قال لمن ينزل عنده : أنا ضيف اللّه . فإن قبله مكث ، وإلّا ذهب إلى محل آخر . ولم يسمع عنه أنه ظلم أحدا قط . وكان لا ينسى الصنيعة لمن فعلها معه ، بل يتذكرها ويجازيه عليها .