لإشارتهما له ، فدعا بهما ، فلما مثلا « 1 » بين يديه سألهما عن ذلك ، فقال الشاب : إني سألت محبوبتى هذه في أن تتزوّجنى فرضيت ، وطلبت منّى المهر ، فقلت : لا أملك شيئا أعزّ من هذا المقابل لي . وأشرت إليك . فانبسط لقوله وقال : أرضيت بىمهرا لها ؟
قال : نعم . فقال السلطان : أترضينى « 2 » بالفداء وأنا أفدى نفسي ؟ قالت :
نعم ، أرضى . فدعا بأبيها وخطبها منه ، وعقد له عليها ، وأمهرها جاريتين ، وأعطى الرجل ( 72 ) عبدا ، وأمر لهما برزق يعيشان منه « 3 » . وهذا نهاية مكارم الأخلاق ، إذ لا شيء أعظم من جمع بين متحابّين في الحلال .
ومن ذلك ما حكى عن أبي بكر الصّديق رضى اللّه عنه ، أنه كان في أيام خلافته يطوف في المدينة المنوّرة بالليل ، ليقف على أحوال الناس ، ويعلم مظلومهم من ظالمهم « 4 » .
وبينما هو في طوفه ، إذ سمع جارية تغنّى وتقول ، شعرا من الكامل :
وهويته من قبل قطع تميمتى * متمايس مثل القضيب النّاعم
فكأنّ نور البدر يشبه وجهه * يغيب ويبدو من ذؤابة « 5 » هاشم « 6 »
فطرق - رضى اللّه عنه - الباب ، وقال لها : من هويت ؟ فقالت : إليك عنّى .
فقال : لا بدّ وأن تعلمينى . فقالت له : بحقّ صاحب القبر إلا انصرفت عنى . فقال : واللّه لست بزائل من مكاني هذا حتى تعلمينى .
هامش
( 1 ) في الأصل : مثلا ، بضم الميم .
( 2 ) كذا .
( 3 ) في الأصل : فيه .
( 4 ) في الأصل : ظالم .
( 5 ) في الأصل : ذواية .
( 6 ) كذا ، والشطر على هذه الصورة من الطويل لا من الكامل .