تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يتخذ لنفسه ، أثناء مقامه في المدينة ، منصب المحافظ ( حاكم المدينة ) ؛ في حين كان المحافظ الحقيقي أو الفعلي ، سليم أغا ، مجرد شئ هامشى . وقد وقعت بعض المشاجرات أثناء مقامي في ينبع ، الأمر الذي أغضب سكان المدينة ؛ فقد قام ضابط تركى بفتح النار ، من مسدسه ، في الشارع في فترة الظهيرة ، على شاب عربى ، سبق أن لفت انتباهه إلى بعض الأعمال المشينة ، وارتكب ذلك الضابط التركي عملية القتل هذه بتباه كبير ، وذلك من باب الثأر والانتقام من ذلك الشاب لأنه رفض مقترحات ذلك الضابط ، ثم لجأ الضابط بعد ذلك إلى مركز رئاسة البمباشى طلبا للحماية ، والذي استنفرت قواته للوقوف في وجه الغضب الشعبي ، وسارع أقارب القتيل إلى الذهاب إلى المدينة المنورة ليطلبوا من محمد على باشا القصاص من القاتل ، ولكني غادرت ينبع قبل البت في ذلك الأمر . أهل ينبع كلهم مسلحون ، على الرغم من عدم تبدى ذلك للناس ، والواحد منهم يحمل عادة عصا غليظة في يده . قلة قليلة من أهل ينبع هم الذين يقتنون الخيول ؛ الجهاينة المقيمون في ينبع النخل لديهم سلالات جيدة من الخيول النجدية . كل أسرة من الأسر لديها عدد من الحمير التي يستخدمها الناس في جلب الماء إلى المدينة . افتقار الناس هنا إلى الخدم أكثر حدة عنه في مدن الحجاز الأخرى . أهل ينبع لا يوافقون على امتهان الأعمال الوضيعة ، وبخاصة إذا ما كانوا قادرين على تسيير حيواتهم بطرق وأساليب بديلة . الحجاج المصريون ، الذين يبقون على الشاطئ بعد أداء فريضة الحج ، يضطرون أمام احتياجهم للمال اللازم لعودتهم إلى بلدهم ، إلى العمل شيالين ، وعمال ، وحطابين ، وسقائين إلخ ، لقد شاهدت بنفسي رجلا يتقاضى قرشا ونصف القرش نظير حمولة لمسافة تقدر بحوالي خمسمائة ياردة ، لينقلها ذلك الحمّال من الشاطئ إلى منزل من المنازل . ينبع هي أرخص بلدان الحجاز ، فيما يتعلق بالمؤن والتموينات ؛ ونظرا لوجود الماء بكثرة في هذه المدينة ، ونظرا أيضا لأن جوها هو الأفضل من جو جدة من الناحية الصحية ، فإن الإقامة فيها تصبح أمرا مقبولا اللهم إلا باستثناء جحافل الذباب
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 215 | جان لوئيس بوركهارت