تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
السلطان ، فمنهم من له الخمسة دنانير مصرية في الشهر ، وهي عشرة مؤمنية « 1 » ، ومنهم من له فوق ذلك ومنهم من له دونه . وهذه منقبة كبيرة من مناقب السلطان ، إلى غير ذلك مما يطول ذكره من المآثر التي يضيق عنها الحصر .

مغادرة الإسكندرية

ثم كان الانفصال عنها ، على بركة اللّه تعالى وحسن عونه ، صبيحة يوم الأحد الثامن لذي الحجة المذكور ، وهو الثالث لأبريل ، فكانت مرحلتنا منه موضع يعرف بدمنهور ، وهو بلد مسور في بسيط من الأرض أفيح « 2 » ، متصل من الإسكندرية إليه إلى مصر . والبسيط كله محرث ، يعمه النيل بفيضه ، والقرى فيه يمينا وشمالا لا تحصى كثرة . ثم في اليوم الثاني ، وهو يوم الاثنين ، أجزنا النيل بموضع يعرف بصا في مركب تعدية . واتصل سيرنا إلى موضع يعرف ببرمة فكان مبيتنا بها ، وهي قرية كبيرة فيها السوق وجميع المرافق . ثم بكرنا منها يوم الثلاثاء ، وهو يوم عيد النحر من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة المؤرخة ، فشاهدنا الصلاة بموضع يعرف بطندته « 3 » وهي من القرى الفسيحة الآهلة ، فأبصرنا بها مجمعا حفيلا ، وخطب الخطيب بخطبة بليغة جامعة . واتصل سيرنا إلى موضع يعرف بسبك وكان مبيتنا بها . واجتزنا في ذلك اليوم على موضع حسن يعرف بمليج ، والعمارة متصلة والقرى منتظمة في طريقنا كلها . ثم بكرنا منها يوم الأربعاء بعده . فمن أحسن بلد مررنا عليه موضع يعرف بقليوب « 4 » على ستة أميال من القاهرة فيه الأسواق الجميلة ومسجد جامع كبير حفيل البنيان ، ثم بعده المنية ، وهو موضع أيضا حفيل ، ثم منها إلى القاهرة ، وهي مدينة السلطان الحفيلة المتسعة ، ثم منها إلى مصر المحروسة . وكان دخولنا فيها إثر صلاة العصر من يوم الأربعاء ، وهو الحادي عشر من ذي الحجة المذكور والسادس
هامش
( 1 ) نسبة إلى عبد المؤمن بن علي الكومي ، مؤسس الدولة الموحدية . ( 2 ) أفيح ( مذكر فيحاء ) : الواسع ، ومنه جاء وصف كل من دمشق والبصرة وطرابلس بالفيحاء . ( 3 ) طندته : مدينة طنطا . ( 4 ) قليوب : مدينة القليوبية .