بقرية قبلي البلد تعرف براوية على مقدار فرسخ ، وعليه مسجد كبير ، وخارجه مساكن ، وله أوقاف . وأهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم ، مشينا إليه وبتنا به وتبركنا برؤيته ، نفعنا اللّه بذلك .
وبالجبّانة التي بغربي البلد ، من قبور أهل البيت ، كثير ، رضي اللّه عنهم ، منها قبران عليهما مسجد يقال إنهما من ولد الحسن والحسين ، رضي اللّه عنهما ؛ ومسجد آخر فيه قبر يقال إنه لسكينة بنت الحسين ، رضي اللّه عنهما ، أو لعلها سكينة أخرى من أهل البيت . ومن المشاهد أيضا قبر بجامع النيرب ، في بيت بالجهة الشرقية منه ، يقال إنه لأم مريم ، رضي اللّه عنها . وبقرية دارية قبر أبي مسلم الخولاني ، رضي اللّه عنه ، وعليه قبة هي علامة القبر . وبها أيضا قبر أبي سليمان الداراني ، رضي اللّه عنه . وبين هذه القرية وبين البلد مقدار أربعة أميال ، وهي لجهة الغرب منه . ومن المشاهد الكريمة التي لم نعاينها ووصفت لنا قبرا شيث ونوح ، عليهما السلام ، وهما بالبقاع ، وهي على يومين من البلد . وحدثنا من ذرع قبر شيث ، فألفى فيه أربعين باعا ، وفي قبر نوح ثلاثين .
وبإزاء قبر نوح قبر ابنة له . وعلى هذه القبور بناء ، ولها أوقاف كثيرة ، ولها قيّم يلتزمها .
ومن المشاهد المباركة أيضا ، بالجبانة الغربية وبمقربة من باب الجابية ، قبر أويس القرني ، رضي اللّه عنه ، وقبور خلفاء بني أمية ، رحمهم اللّه . يقال : إنها بإزاء باب الصغير ، بمقربة من الجبانة المذكورة ، وعليها اليوم بناء يسكن فيه . والمشاهد المباركة في هذه البلدة أكثر من أن تنضبط بالتقييد ، وإنما رسم من ذلك ما هو مشهور ومعلوم .
ومن المشاهد الشهيرة أيضا مسجد الأقدام ، وهو على مقدار ميلين من البلد مما يلي القبة على قارعة الطريق الأعظم الآخذ إلى بلاد الحجاز والساحل وديار مصر . وفي هذا المسجد بيت صغير فيه حجر مكتوب عليه : كان بعض الصالحين يرى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، في النوم ، فيقول : ههنا قبر أخي موسى ، صلى اللّه عليه وسلم .
والكثيب الأحمر على الطريق بمقربة من هذا الموضع ، وهو بين غالية وغويلية كما ورد في الأثر ، وهما موضعان . وشأن هذا المسجد في البركة عظيم ، ويقال : إن النور ما خلا قط من هذا الموضع الذي يذكر أن القبر فيه حيث الحجر المكتوب . وله أوقاف كثيرة .
فأما الأقدام ففي حجارة في الطريق إليه معلم عليها ، تجد أثر القدم في كل حجر .
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 220
مساهمون: ابن جبير
ص٢٢٠