تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أعظم ما في هذا الجامع المبارك قبة الرصاص المتصلة بالمحراب وسطه ، سامية في الهواء ، عظيمة الاستدارة ، قد استقل بها هيكل عظيم هو غارب لها ، يتصل من المحراب إلى الصحن ، وتحته ثلاث قباب : قبة تتصل بالجدار الذي إلى الصحن ، وقبة تتصل بالمحراب ، وقبة تحت قبة الرصاص بينهما . والقبة الرصاصية قد أغضت الهواء وسطه ، فإذا استقبلتها أبصرت منظرا رائعا ، ومرأى هائلا ، يشبهه الناس بنسر طائر ، كأن القبة رأسه ، والغارب جؤجؤه ، ونصف جدار البلاط عن يمين ، ونصف الثاني عن شمال ، جناحاه . وسعة هذا الغارب من جهة الصحن ثلاثون خطوة ، فهم يعرفون الموضع من الجامع بالنسر لهذا التشبيه الواقع عليه . ومن أي جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء منيفة على كل علو كأنها معلقة من الجو . والجامع المكرم مائل إلى الجهة الشمالية من البلد . وعدد شمسياته الزجاجية المذهبة الملونة أربع وسبعون : منها في القبة التي تحت قبة الرصاص عشر ، وفي القبة المتصلة بالمحراب مع مايليها من الجدار أربع عشرة شمسية ، وفي طول الجدار عن يمين المحراب ويساره أربع وأربعون ، وفي القبة المتصلة بجدار الصحن ست ، وفي ظهر الجدار إلى الصحن سبع وأربعون شمسية . وفي الجامع المكرم ثلاث مقصورات : مقصورة الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، وهي أول مقصورة وضعت في الإسلام ، وضعها معاوية بن أبي سفيان ، رضي اللّه عنهما ، وبإزاء محرابها عن يمين مستقبل القبلة باب حديد ، كان يدخل معاوية ، رضي اللّه عنه ، المقصورة منه إلى المحراب . وبإزاء محرابها لجهة اليمين مصلى أبي الدرداء ، رضي اللّه عنه ، وخلفها كانت دار معاوية ، رضي اللّه عنه ، وهي اليوم سماط عظيم للصفارين ، يتصل بطول جدار الجامع القبلي ، ولا سماط أحسن منظرا منه ولا أكبر طولا وعرضا . وخلف هذا السماط على مقربة منه دار الخليل برسمه ، وهي اليوم مسكونة ، وفيها مواضع للكمادين . وطول المقصورة الصحابية المذكورة أربعة وأربعون شبرا ، وعرضها نصف الطول . ويليها لجهة الغرب ، في وسط الجامع ، المقصورة التي أحدثت عند إضافة النصف المتخذ كنيسة إلى الجامع ؛ حسبما تقدم ذكره ، وفيها منبر الخطبة ومحراب الصلاة . وكانت مقصورة الصحابة أولا في نصف الحظ الإسلامي من الكنيسة ، وكان
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 207 | ابن جبير