تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فهذا طريقهم في المذنّبات والحكم عليها ، وقليل منهم من يشتغل بالتحقيق اشتغال الطبيعيّين من اليونانيّين بالبحث عنها وعن مائيّة الآثار العلويّة فإنهم لا يخلون فيها عن كلام القوّام بملّتهم ، وذكر في « مج بران » انّ الأمطار أربعة والجبال أربعة وأصلها الماء ، وأنّ الأرض منصوبة على أربعة من الفيلة في الجهات الأربع ترفع الماء بخراطيمها لتزكية الزروع ، فترّشها امطارا في الصيف وثلوجا في الشتاء ، وأن الدخان خادم المطر يرتفع اليه فيزيّن السحاب بالسواد ، ولأجل الفيلة الأربعة قيل في كتاب طبّ الفيلة انّ من ذكورتها ما يقدم الناس حيلة فيتشاءم به ، وهو في الرعلة غرّة ويسمّى « منكنه » ومنها ما يقدّم نابا واحدا ثمّ يكون منها ذوات أنياب ثلاثة وأربعة وهي التي من نسل حاملات الأرض ، ولا يتعرّض لها وإن وقعت في المصيدة خلّيت ، وذكر في « باج بران » : انّ الريح والشعاع يرفعان الماء من البحر إلى الشمس ، فلو كان التقطّر من عندها لكان المطر حارّا ولكنّها تدفعه إلى القمر حتى يتقطّر منه ويحيى بها العالم ، وقيل في احداث الجوّ انّ الرعد هو صوت « ايراوت » وهو مركب « اندر » الرئيس من الفيلة إذا شرب من حوض « مانس » واغتلم فتغطمط ، وأنّ قوس قزح قوس هذا الرئيس كما يضيفها عوامّنا إلى رستم « 1 » . ونرى فيما قصصناه كفاية لمن أراد مداخلة الهند فخاطبهم في المطالب بحقيقة ما هم عليه . فلنقطع الكلام الذي املّ بطوله وعرضه . ونستغفر اللّه في الحكايات الّا عن حقّ ، ونستوقفه للاعتصام بما يرضيه ، ونسترشده إلى الوقوف على الباطل لنتّقيه ، انّ الخير من عنده ، وهو الرؤوف بعبيده ، الحمد للّه رب العالمين وصلواته على النبيّ محمّد وآله أجمعين .
هامش
( 1 ) يتلوه في ش : الروح من صاحب دريجان الخ ، كما بيناه في الهامش ( حاشية 3 ص 535 ) .