تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويتلو الأرضين السماوات السبع الطباق وتسمّى « لوكات » ولوك هو المجمع والمحفل وقد كان اليونانيّون على مثله في تصيير السماوات مواضع للمجامع ؛ قال يحيى النحويّ في ردّه على « برقلس » : إنّ قوما من المتكلّمين رأوا في الفلك المسمّى « غلقسياس » أي اللبن وهو المجرّة أنّه منزل ومستقرّ للأنفس الناطقة ، ويقول « أوميرس » الشاعر : إنّك جعلت السماء الطاهرة مسكن الأبد للآلهة لا تزعزعه الرياح ولا تبلّه الأمطار ولا تتلفه الثلوج بل فيه الصّحو البهيّ بلا سحاب يغشاه « 1 » ، وقال « أفلاطون » : قال اللّه للسبعة الكواكب السيّارة أنتنّ آلهة الآلهة وأنا أبو « 2 » الأعمال صانعكم صنعا لا انتقاض فيه فإنّ كلّ مربوط وإن كان محلولا فإنّ الفساد غير لاحق بما جاد نظامه ، وقال « أرسطوطالس » في رسالة له إلى الإسكندر » : إنّ العالم هو نظام الخلق كله وأمّا ما علاه وأحاط به من أقطاره فهو محل الآلهة والسماء مليئ من أجسادهم التي نسمّيها للعبارة كواكب ، ويقول في موضع آخر منها : الأرض محصورة بالماء والماء بالهواء والهواء بالنار والنار بالأثير « 3 » ولهذا صارت البلدة العليا محلّ الآلهة وقدّرت السفلى محلّ الدوابّ المائيّة ، وفي « باج پران » ما يشبهه وهو : أنّ الأرض يمسكها الماء والماء يمسكه النار المحض والنار يمسكها الريح والريح يمسكها السماء والسماء يمسكها ربّها ، ولم يخالف إلّا في الترتيب ، ولم يقع في أسامي « اللوكات » من الخلاف مثل ما كان وقع في الأرضين ونحن نضع أيضا أسماءها في جدول كالأوّل : وهذه كلّها متّفقة إلّا ما وقع لمفسّر كتاب « پاتنجل » فإنّه كان سمع أنّ « يترين » وهم الآباء مجمعهم في فلك القمر وهو كلام مبنيّ على أقاويل المنجّمين فصيّر مجمعهم أوّل السماوات وكان يجب أن يجعله مكان « بهور لوك » ولم يفعل لكنّه
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : يغشه . ( 2 ) من ز ، وفي ش : أب . ( 3 ) في ز وش : الايثر .