قال الله العظيم :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » فقيل في الحكمة : إنها أمور النبوّة وإلقاء المعجزات وإظهار الحجّة . وقيل : هي القرآن ؛ وقيل في الموعظة الحسنة قولان : / [ س 69 ] .
أحدهما : بالقرآن في لين من القول .
والثاني : ما فيه من الأمر والنهي « 2 » .
وجادلهم بالتي هي أحسن : أن يبيّن لهم الحقّ وتوضّح عليهم الحجة .
فإن قتلهم الأمير قبل ذلك غرّة وبياتا ضمن ديات نفوسهم ، وكانت على الأصحّ من مذهب الشافعيّ « 3 » كديات المسلمين ، وقيل : بل كديات الكفّار على اختلافها « 4 » .
وقال أبو حنيفة « 5 » : لا دية على الأمير في قتلهم ونفوسهم هدر . فإن أعجلونا عن الدعوة قاتلناهم قبلها « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 : 125
( 2 ) الأحكام السلطانية : 38 .
( 3 ) الشافعي 150 - 204 ه 767 - 820 م : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو عبد الله ، أحد الأئمة الأربعة ، وإليه نسبة الشافعية كافة . ولد في غزة بفلسطين وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين ، وزار بغداد مرتين وقصد مصر سنة 199 وتوفي بها وقبره معروف الآن بالقاهرة . عن الأعلام 6 : 26 .
( 4 ) النقل من الأحكام السلطانية : 38 .
( 5 ) أبو حنيفة 80 - 150 ه - 699 - 767 م : النعمان بن ثابت ، التيمي بالولاء ، الكوفي ، إمام الحنفية ، الفقيه المجتهد المحقق ، أحد الأئمة الأربعة ، ولد ونشأ بالكوفة ، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه ، ثم انقطع للتدريس والإفتاء وأريد على القضاء فرفض ، فحبسه أبو جعفر المنصور إلى أن مات . كان أبو حنيفة قويّ الحجة ومن أحسن الناس منطقا ، كريما في أخلاقه جوادا حسن المنطق والصورة . قال الشافعي : الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة . . الأعلام 8 : 36 .
( 6 ) النقل عن الأحكام السلطانية : 38 .