حتى لا يدع إلا اليسير من ذلك وحمل من مصر إلى بغداد لأجل إفتاء الرشيد في زوجته زبيدة وأمر له بخمسة آلاف دينار فردها عليه وقال له ادفعها لمن هو أحوج منى إليها .
قال يحيى بن بكير كانوا يزدحمون على باب الليث بن سعد وهو يتصدق عليهم حتى لا يبقى أحد منهم من غير شئ وتصدق وأنا معه على سبعين بيتا من الأرامل ثم انصرف فبعث غلاما له بدرهم فاشترى به خبزا وزيتا ثم جئت إلى بابه فرأيت عنده أربعين من الأضياف فأخرج إليهم اللحم والحلوى فلما أصبح قلت لغلامه باللّه عليك لمن الخبز والزيت ؟ قال لسيدي فتعجبت من ذلك كونه يطعم أضيافه اللحم والحلوى ويأكل هو الخبز والزيت ! ! !
وحكى من مناقبه أن رجلا من أهل مصر صودر في أيام الليث بن سعد ونودي على داره فبلغت إربعمائة درهم فاشتراها الإمام فبعث يونس بن عبد الأعلى الصدفي يأخذ المفاتيح فوجد في الدار أيتاما وعائلة ، فقالوا باللّه عليك اتركنا إلى الليل حتى ننظر خربة نذهب إليها فتركهم وجاء إلى الليث بن سعد وأخبره بالفصة فبكى وقال له عد إليهم وقل لهم الدار لكم ولكم ما يقوم بكم في كل يوم .
وقال الحسن بن سعد خرجنا مع الليث بن سعد إلى الإسكندرية ومعه ثلاث سفن ، سفينة فيها مطبخه وسفينة فيها عياله وسفينة فيها هو وأصحابه فقلنا له يا سيدي نسمع منك أحاديث ما هي في كتبك قال لو كان كل ما في صدري موضوعا في كتبي ما وسعته هذه السفينة .
تحفة الأحباب وبغية الطلاب — صفحة 217
مساهمون: علي بن أحمد السخاوي
ص٢١٧