وليها الشريف بركات بن محمد بن إبراهيم بن بركات بن أبي نمي . خرج الشريف سعد فخرج ورائه الشريف بركات بالعساكر في طلبه ، فسلك [ طريق ] « 1 » الثنية إلى الطائف ، وكان الشريف سعد قد سلكها ونزل بالطائف ، ثم ارتفع عنها إلى عباسة « 2 » ، ثم إلى تربة « 3 » ، ثم إلى بيشة « 4 » ، فتبعه الشريف بركات حتى قرب تربة فلم يظفر ، فرجع إلى مكة فاستقر أمر مكة إلى الشريف بركات [ وحظي ] « 5 » عند السلطنة ، وكان مقبول الكلمة عندهم ؛ لما كان يكثر من مداراتهم ، وكان كثير الإحسان للأشراف والتعطف بهم وتقووا في زمنه ، وقويت شوكتهم وكثرت أموالهم ، وبسبب ذلك صار كبار الأشراف وصغارهم تحت طوعه ، وأمنت في زمنه السّبل ، ولم يزل كذلك عالي الهمة إلى أن تغلب عليه غالب الأشراف ، ووقعت في زمنه فتنة بين العبيد والأتراك أحد عشر ربيع سنة ألف [ وتسع ] « 6 » وثمانين ، مات جمع من الفريقين ثم سكنت .
وفي أيامه عمرت الخاسكية والتكية التي بين البزابيز والمدعى ، وصرف عليها أموالا كثيرة ، وكانت وفاته ليلة الخميس ثاني عشر ربيع الثاني ، وصلى عليه عبد الواحد الشيبي سنة ألف [ وثلاث ] « 7 » وتسعين ، وكانت
هامش
( 1 ) في الأصل : الطريق . والمثبت من ب ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) عباسة : قرية في جنوب الطائف ، تبعد عن وادي سلامة ( 35 ) كيلو مترا ، سكانها بنو سعد ( معجم معالم الحجاز 6 / 34 ) .
( 3 ) تربة : بلدة عامرة في وادي تربة بالقرب من مكة على مسافة يومين منها ، ولواديها ذكر في خبر عمر رضي اللّه عنه حين أنفذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غازيا حتى بلغ تربة ( معجم البلدان 2 / 21 ، ومعجم معالم الحجاز 2 / 20 - 23 ) .
( 4 ) بيشة : قرية غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن ( معجم البلدان 1 / 529 ) .
( 5 ) في الأصل : ومضى . والمثبت من خلاصة الأثر .
( 6 ) في الأصل : تسعة .
( 7 ) في الأصل : وثلاثة .