والملك الآن في قتادة ، ومنهم أمراء مكة إلى الآن والينبع والمدينة ، وأودية مكة والحجاز عامرة بهم . وعقبهم منتشر في المشرق ، وهؤلاء غير الثعالبة في أرض الحجاز فإنهم بنو ثعلب بن مطاعن بن عبد الكريم ، وغير الشكرة بالينبع فإنهم بنو صرخة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم .
وكان من أمر أبا عزيز قتادة بن إدريس أنه كان ملكا شجاعا ، عظيم النفس ، وكانت له قلعة بالينبع ، فلما رأى ضعف الهواشم غلب عليهم وأخذ مكة من يد مكثر بن فليتة آخر أمراء الهواشم . وتولى أبو عزيز قتادة بن إدريس ، كانت ولايته على مكة سنة سبع ، وقيل : ثمان ، وقيل :
[ تسع ] « 1 » وتسعين وخمسمائة ، وكثر العساكر ، واستكثر من المماليك التركية ، ودعي له على المنابر ، وخافته العرب . وكانت ولايته من حدود اليمن إلى المدينة ، وكان يقول الشعر الجيد ، وذكر أنه طلب مرة ليحضر عند أمير الحج العراقي كما جرت العادة بمجيء أمراء مكة ، فلم يفعل ، فعوتب من جهة الخليفة العباسي ، فبلغه فكتب إلى الإمام الناصر لدين اللّه يقول له هذه الأبيات :
ولي كفّ ضرغام أصول ببطشها * وأشري بها بين الورى وأبيع
تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها * وفي بطنها للمجد بين ربيع
أأجعلها تحت الرحى « 2 » ثم أبتغي * خلاصا لها إني إذا [ لرفيع ] « 3 »
وما أنا إلا المسك في كل بلدة * يضوع وأما عندكم فيبيع « 4 »
ووقع له مع صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسيني بن جماز بن شيحة
هامش
( 1 ) في الأصل : تسعة .
( 2 ) في غاية المرام ( 1 / 564 ) ، والعقد الثمين ( 5 / 469 ) : الثرى .
( 3 ) في غاية المرام ، والعقد الثمين : لرقيع .
( 4 ) في غاية المرام ، والعقد الثمين : أضوع وأما عندكم فأضيع .