شوال سنة [ اثنتين ] « 1 » وثمانمائة وقع بالحرم الشريف المكي حريق عظيم أتى على نحو ثلث المسجد ، ولولا [ العمودان ] « 2 » اللذان وقعا من السيل قبل ذلك لاحترق المسجد جميعه ، واحترق من الأعمدة الرخام مائة وثلاثون عمودا صارت كلسا ولم يتفق فيما مضى مثله .
وكان في جماد الأول من هذه السنة مطر عظيم ، فهجم السيل ودخل المسجد حتى بلغ القناديل ، ودخل الكعبة من الباب ، فهدم من الرواق الذي فيه باب العجلة عدة أساطين ، وخرب منازل كثيرة ، ومات في السيل جماعة « 3 » .
قال التقي الفاسي « 4 » : ثم قدر اللّه تعالى عمارة ذلك في مدة يسيرة على يد الأمير بيسق الظاهري ، وكان قدومه مكة في الموسم سنة [ ثلاث ] « 5 » وثمانمائة ، وكان هو أمير الحاج المصري فتخلف في مكة بعد الحج لتعمير المسجد الحرام ، فابتدأ في تنظيف الحرم ، وحفر الأرض وكشف عن الأساس - أي : أساس المسجد - وأساس الأسطوانات في الجانب الغربي وبعض الجانب الشامي إلى باب العجلة ، فظهر أساس الأسطوانات مثل تقاطع الصليب تحت كل أسطوانة ، فبنى وأحكم تلك الأساس على هيئة بيوت الشّطرنج « 6 » تحت الأرض وبنا عليها ، وقطع من جبل في الشبيكة
هامش
- الذهب 7 / 13 ) .
( 1 ) في الأصل : اثنين .
( 2 ) في الأصل : العمودين . والتصويب من الذيل التام ، الموضع السابق .
( 3 ) انظر : إنباء الغمر ( 4 / 113 ) .
( 4 ) شفاء الغرام ( 1 / 432 ) .
( 5 ) في الأصل : ثلاثة .
( 6 ) الشطرنج : لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعا ، وتمثل دولتين متحاربتين -