وفي حاشية الجمل على الجلالين « 1 » : خالدة : أي : هاك هذه الخدمة خالدة ، أي : مستمرة إلى آخر الزمان ، تالدة : أي : قديمة متأصلة فيكم وهو في المعنى تعليل فكأنه قال : خذوها مستمرة فيكم في مستقبل الزمان ؛ لأنها لكم في ماضية . انتهى .
وقال المحب الطبري « 2 » : لعل « تالدة » من التالد ، وهو المال القديم ، أي :
هي لكم من أول الأمر وآخره ، وأتبعها بخالدة بمعناها : « لا ينزعها منكم إلا ظالم » .
وفي رواية : « لا يظلمكموها إلا كافر » ، أي : كافر نعمة الفتح ، ويحتمل الحقيقة إن استحل ، « يا عثمان إن اللّه استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت » أي : بسبب خدمته « 3 » على سبيل التبرع والبر بالمعروف .
قال المحب الطبري « 4 » : ربما تعلق الجاهل بجواز أخذ الأجرة على دخول الكعبة ، ولا خلاف في تحريمه ، وهذا إن صح يحتمل أن معناه ما يأخذونه من بيت المال على خدمته والقيام بمصالحه ، ولا يحل لهم إلا قدر ما يستحقونه ، أو ما يقصدون به من البر والصلة على وجه البر ، فلهم أخذه وذلك أكل بالمعروف ، والمحرم إنما هو نزع المفتاح منهم لا منعهم من انتهاك حرمة البيت « 5 » وما فيه قلة أدب ، فهذا واجب لا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل ( 1 / 394 ) .
( 2 ) القرى ( ص : 504 ) .
( 3 ) في الأصل : خدمة .
( 4 ) القرى ( ص : 506 ) .
( 5 ) في الأصل زيادة بخط الدهلوي : « حاشاهم عن ذلك » .