جبريل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأما البلاطة الخضراء : فقبر إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، ويشير من رأس البلاطة إلى ناحية الركن الغربي مما يلي باب بني سهم ستة أشبار ، فعند ذلك يكون رأس إسماعيل عليه الصلاة والسلام .
وأما القبران المرجومان ، فقصتهما : أنه أصبح البيت يوما في دولة بني العباس ملطخا بالعذرة « 1 » ، فرصدوا الفاعل لذلك ، فمسكوهما بعد أيام ، فبعث أمير مكة إلى أمير المؤمنين في شأنهما ، فأمر بقتلهما ، فصلبا في هذا الموضع وصارا يرجمان إلى الآن .
وذكر تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام « 2 » : أن قبر إسماعيل وأمه في الحجر . رواه ابن هشام وكذا الأزرقي وكذا صاحب الاكتفاء « 3 » ، وهذا القول عن عطاء ، وقيل : في الحطيم . انتهى .
قلت : وقد تقدم الاختلاف في الحطيم فعلى القول الأول بأن الحطيم هو الحجر - بكسر الحاء - فيرجع قولا واحدا . انتهى .
وفي رسالة الحسن البصري سمعت عثمان بن عفان أقبل ذات يوم فقال لأصحابه : ألا تسألوني من أين جئت ؟ قالوا : من أين جئت يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت قائما على باب الجنة - وكان قائما تحت الميزاب يدعو اللّه تعالى - .
وقال الشيخ محب الدين الطبري « 4 » : إنه يروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ما من أحد يدعو تحت الميزاب إلا استجيب له » .
هامش
( 1 ) العذرة : الغائط ( اللسان ، مادة : عذر ) .
( 2 ) شفاء الغرام ( 1 / 413 - 414 ) .
( 3 ) أخرجه ابن هشام في السيرة ( 1 / 111 ) ، والأزرقي ( 1 / 312 - 313 ) ، والكلاعي في الاكتفاء ( 1 / 54 ) .
( 4 ) القرى ( ص : 310 ) .