فإنهما جوهرتان من جواهر الجنة ، ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه اللّه عز وجل » « 1 » . انتهى . ذكره الحلبي « 2 » .
ولما بنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام - كما تقدم - وإسماعيل معه أراد أن يجعل حجرا يجعله علما للناس ، أي : يبتدؤون الطواف منه ويختمون به ، ذهب إسماعيل عليه الصلاة والسلام إلى الوادي يطلب حجرا ، فنزل جبريل عليه السلام بالحجر الأسود يتلألأ منه نورا أي : فكان يضيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية « 3 » .
وفي الكشاف « 4 » : [ إنه اسودّ ] « 5 » لما [ مسته ] « 6 » الحيّض في الجاهلية .
وتقدم أنه اسودّ من مسح آدم به دموعه .
وجاء : أنه اسودّ من خطايا بني آدم سودته .
وأما شدّة سواده فبسبب إصابة الحريق له أولا في زمن قريش ، وثانيا في زمن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، وقد كان رفع إلى السماء حين غرقت الأرض زمن نوح عليه الصلاة والسلام .
وفي رواية : أن إبراهيم لما قال لإسماعيل عليهما الصلاة والسلام : يا بني اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا قال : يا أبتي إني كسلان لغب - أي :
تعب - قال : عليّ بذلك ، فانطلق وجاء جبريل عليه السلام بالحجر من
هامش
( 1 ) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس ( 2 / 29 ) ، والفاكهي ( 1 / 443 ح 968 ) .
( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 246 ) .
( 3 ) أخرجه الأزرقي من حديث محمد بن إسحاق ( 1 / 65 ) . وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 406 ) .
( 4 ) الكشاف ( 1 / 94 ) .
( 5 ) قوله : إنه اسودّ ، زيادة من السيرة الحلبية ( 1 / 255 ) .
( 6 ) في الأصل : مسه . والتصويب من المرجع السابق .