وبقيت من الحجرة بقية فرشها حول البيت الشريف نحو من عشرة أذرع ، أي : وهو محل الطواف ، وأخرج عبد اللّه بن الزبير الشاذروان « 1 » ، وقيل :
أخرجته قريش لأجل مصلحة استمساك البناء وثباته « 2 » .
تنبيه : فعلى هذا القول [ يكون ] « 3 » الشاذروان من البيت ، وهو قول جمهور الشافعية والمالكية .
وقال أبو حنيفة : إنه ليس من البيت ؛ لأنه لم يرد حديث صحيح أنه من البيت إلا من عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها : « إن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم » فقال الجمهور : إن الاقتصار شامل للحجر والشاذروان ، وخص أبو حنيفة الحجر دون الشاذروان . انتهى .
وفي شرح البنّاني على البخاري : اختلف في الشاذروان - بالذال المعجمة - وهو البناء المحدودب الخارج عن جدار عرض البيت ، مرتفعا عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع ، تركته قريش هل هو من البيت أم لا ؟
فذهب القرافي ، وابن شاس ، وسند ، وابن جزي ، وابن جماعة التونسي ، وابن هارون شارح المدوّنة ، وابن راشد ، وابن الحاجب ، وابن عبد السلام ، وابن عرفة ، وخليل في مختصره وتوضيحه ومنسكه ، والأبي ، وابن المعلى ، والتادلي ، وغيرهم من المالكية ، بأنه من البيت ، وبه قال الشافعية ، وهو الصحيح .
وذهبت الحنفية وأبو العباس القباب الفاسي ، وابن فرحون في شرحه
هامش
( 1 ) في الأصل : الشيذروان . وكذا وردت في الأماكن التالية .
والشاذروان : هو ما نقص من عرض جدار أساس الكعبة أيام قريش في الجاهلية عند بناء الكعبة .
( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 289 ) .
( 3 ) في الأصل : أن . والتصويب من الغازي ( 1 / 401 ) .