أجمع أمره على أن ينقضها ، فتحاماها الناس وخشوا أن ينزل بأول من يقصدها أمر من السماء ، حتى صعدها رجل وألقى منها حجارة ، فلم ير الناس أصابه شيء فتابعوه . انتهى « 1 » .
أي : وقيل : أول فاعل ذلك عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه بنفسه ، وخرج ناس كثير من مكة إلى منى ومنهم : عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، فأقاموا بها ثلاثة أيام مخافة أن يصيبهم عذاب شديد بسبب هدمها .
وأمر ابن الزبير جماعة من الحبشة بهدمها رجاء أن يكون منهم الذي أخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يهدمها .
وفيه : أن الذي أخبر به النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه يهدمها ذكر صفته حيث قال : كأني أنظر إليه أسود أفحج فينقضها حجرا حجرا .
[ وجاء ] « 2 » في وصفه [ أنه ] « 3 » مع كونه أفحج الساقين ، أزرق العينين ، أفطس الأنف ، كبير البطن . ووصف أيضا بأنه أصلع ، وفي لفظ : أجلح وهو : من ذهب شعر مقدم رأسه ، ووصف بأصعل أي : صغير الرأس « 4 » ، وبأنه أصمع أي : صغير الأذنين ، معه أصحابه ينقضونها حجرا حجرا ويتناولونها حتى يرموا بها [ إلى البحر ، أي وقوله : ويتناولونها حتى يرموا بها إلى ] « 5 » البحر لعله لم يثبت عنده - أي : ابن الزبير - ، وكذا تلك
هامش
( 1 ) أخرجه الأزرقي من حديث ابن جريج بأطول من هذا ( 1 / 204 - 205 ) ، وانظر : السيرة الحلبية ( 1 / 275 ) .
( 2 ) في الأصل : وما . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 276 ) .
( 3 ) قوله : أنه ، زيادة من السيرة الحلبية ، الموضع السابق .
( 4 ) في هامش الأصل : قوله : بأنه أصعل بتقديم العين على اللام . وفي القاموس : الصعلة نخلة فيها عوج وأصول سعفها جرداء والدقيقة الرأس . اه . مصححه محمد المناوي .
( 5 ) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية ( 1 / 276 ) .