تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ذلك يتمثّل في رفض معاوية بن أبي سفيان الاعتراض على موقف مسلمة بعد إقصائه عقبة عن ولايته في 52 هجري « 1 » . غير أن احترام حقوق أمير مصر لم يكن ليمنع الخليفة من التدخل مباشرة في شؤون إفريقية سواء عند حصول فراغ في السلطة في الفسطاط ( بالتحديد في الحالة الأخيرة التي تمّ عرضها ) أو في طور تقهقر الحملات كما حصل سنة 78 هجري عندما تلقى حسّان تسمية مباشرة من قبل عبد الملك بالذات « 2 » . إن تدخل الخلافة في هذه الحالة كان بدافع فوق العادة فليس هناك حاجة لتفسير ذلك بوجود صراع بين الخليفة ووالي الفسطاط في تسيير شؤون إفريقية على غرار ما فعل مؤنس « 3 » . أما في الأحوال العادية فما دام الفتح لم يتمّ ومصر محمولة على توفير المال والجند فلا يجدر أن تنتفي مراقبة والي مصر لإفريقية . لقد أكّد عبد العزيز بن مروان والي مصر بداية من سنة 65 / 684 علاقات التبعية وحاول تمديد هذا التقليد في وقت تراجعت فيه الجهود الأساسية للفتح . وعند عودته إلى المشرق في 83 هجري قدّم حسّان قدرا من الهدايا لوالي مصر لكن هذا الأخير استولى على جملة العبيد والخيول . وتذكر بعض الروايات أن حسّان أخفى الذهب والحجارة الكريمة المرصودة للخليفة في جرار الماء للكشف عنها أمام أمير المؤمنين « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم ، فتوح ، م . س ، ص 178 - 179 . ( 2 ) ابن العذاري ، البيان ، م . س ، ص 44 ؛ الكندي ، ولاة ، م . س ، ص 74 . ( 3 ) ح . مؤنس ، فتح العرب ، م . س ، ص ص 271 - 272 . نختلف مع مؤنس لا سيما في الرأي الموالي للمؤلف حيث يقول : « لم يصبح المغرب مستقلا عن مصر بصفة رسمية سوى بعد وقت وجيز انتهى بتعيين معاوية بن أبي سفيان لمعاوية بن حديج لقيادة الفتوحات . منذ ذلك الوقت ، يعتبر الخلفاء المغرب ولاية تابعة مباشرة لسلطتهم ، ولهذا السبب فهم يعتبرون كل تدخل لحكام مصر في شؤون المغرب تعدّ غير قانوني » . إن كل تحليلنا يصب في نقيض ما يراه مؤنس تماما . ( 4 ) ابن عبد الحكم ، فتوح ، م . س ، ص 272 ، ينقل روايتين ، واحدة تقبل بأن الغنائم كانت تصل لعبد الملك ، والثانية تقول باستحواذ عبد العزيز على مجمل الحصيلة ؛ ابن
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 44 | هشام جعيط