تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
عسيرا موافقة النويري « 1 » ومن بعده حسين مؤنس « 2 » عندما يقبلان بأن معاوية بن حديج كان واليا على مقاطعة ممأسسة حتى ولو كانت تابعة لمقاطعة أخرى وهي مصر . واضح أنه لم يكن من الممكن في سنة 45 هجري وبعد 18 سنة من عودة حملة ابن سعد أن يؤسّس العرب ولاية بالمعنى الإداري للكلمة في إفريقية ، وذلك مهما كان نجاح عملية بن حديج خاصة أنها كانت محدودة بالفعل . كذلك هل من المعقول القبول بأن إفريقية كانت في 45 هجري أرضا للغزو ومجالا ضبابيا للجهاد على غرار ما يراه ابن عبد الحكم حيث يقول " ثم إن معاوية بن حديج بعد عبد اللّه بن سعد خرج إلى المغرب " بمعنى خرج للغزو ، ويضيف ابن عبد الحكم في ذات السياق « غزا معاوية بن حديج إفريقية ثلاث غزوات » « 3 » . فلا بدّ في هذا الصدد من إيلاء أهمية للدور الذي لعبه مسلمة بن مخلد ، والي مصر في قيام ولاية إفريقية ، وكذلك تأكيد صلات تبعيّتها لمصر وهما شأنان لا يتناقضان بالضرورة . فمثلما تؤكده المصادر « 4 » بالإجماع ، لقد جمع معاوية بن أبي سفيان لمسلمة مصر والمغرب سنة 47 / 667 ، ويعني ذلك أن هذا الأخير تحصّل على هذه الوضعية القانونية للولاية فكان أوّل من نالت معه المقاطعة هذا اللّقب . لكن في هذا السياق أيضا تبقى المسألة غير ثابتة ومضطربة ، فحتى لو نعتنا العرب باللّاواقعية فسيكون من العسير القبول
هامش
( 1 ) النويري ، نهاية الإرب ، من خلال ترجمة سلانDe Slane، تاريخ البربر ، الطبعة الثانية ، باريس 1925 ، ج 1 ، ص 324 . ( 2 ) حسين مؤنس ، فتح العرب للمغرب ، القاهرة 1947 ، ص 111 . ( 3 ) ابن عبد الحكم ، فتوح مصر والمغرب ، طبعة عامر ، القاهرة 1961 ، ص 260 - 261 . ( 4 ) الكندي ، كتاب ولاة مصر ، بيروت 1959 ، ج 1 ، ص 61 ، يصرّح بأنه : « اجتمعت لمعاوية الصلاة والخراج في المغرب » ؛ ابن عبد الحكم ، فتوح . . . ص 265 : « كان مسلمة أول من اجتمع له مصر والمغرب » .