تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
واضمحلال شهرته ، وإن كان هذا الاضمحلال أقل أهميّة في التاريخ الرّسمي منه في المصادر القديمة . وكردّ فعل على هذه النزعة ، لم يتردّد بعض المؤرخين المعاصرين من قلب الأدوار بمنح التفوّق تقريبا في عمل الفتح لأبي المهاجر على حساب عقبة . سيكون هنا أبو المهاجر الشخص الأول ، الذي ستكون لديه إرادة واضحة في الاستيطان إن لم نقل في الفتح الحقيقي ، فقد كان أول من تجرّأ على القيام بضربات ضد المغرب الأوسط مستعملا سياسة لبقة تسعى إلى أسلمة إفريقية . فهما يتعارضان في سياساتهما وطبائعهما اللّينة من جانب والعنيفة من الجانب الآخر . وبالفعل لم يكن كل شيء خاطئا في ما تسوقه لنا المصادر . فأبو المهاجر يبدو لنا بالفعل كسياسي فطن ، ومسلم صادق . لكن من المؤكد أنه يتوجّب أن يعزى إلى عقبة التوجّه الجديد للفتح الذي لم يكن فيه أبو المهاجر سوى مواصل ليّن وناشط في نفس الوقت . إنه لذو مغزى ، مثلا أن تكون المدينة - المعسكر لهذا الأخير ، وهي تكروان التي أراد بفعل الكراهية أن يجعلها منافسة لقيروان عقبة هجرت بعد وقت قصير ، ولم تصمد بعده . ولكن تبقى بعد ذلك الاختلافات في الأسلوب والصراعات الشخصية بين الرجلين . لقد كان الاثنان تحرّكهما نفس النيّة المتمثلة في استقرار متين بإفريقية ، وفي فكرة توسيع الفتح على صعيد كامل المغرب . هكذا ، نجد - على ما يبدو - أبا المهاجر في أوج العمل على عيون تلمسان حيث سيؤسّر قائد أوربة كسيلة ، وبعد ذلك وفي سنة 59 ه ، ستقع الإشارة إليه أمام قرطاج . وأخيرا سيتخلّى البيزنطيون في هذا العهد وبمقتضى اتفاق ، للعرب عن شبه جزيرة الوطن القبلي التي سمّوها جزيرة شريك .

حملة عقبة الثانية وظهور المقاومة البربرية ( 62 - 63 ه )

عندما سمّي عقبة من جديد على رأس بلاد المغرب سيشرع في تنفيذ مشروعه الكبير لاختراق المغربين الأوسط والأقصى . وفي هذا الوقت المحدّد ، اندلعت مقاومة بربرية في غاية الحيوية ، فمثّلت عنصرا