تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المغرب ، في دواخله الصّحراوية ، وهذا لم تقم به الهيمنات القديمة وأهمّها الحضور الروماني الذي بقي أسير السّواحل . ويجب أن نؤكّد أنّ العرب دخلوا البلد بعملية فتح أي بغزو عسكري ضد الرّوم ثم ضد الأهالي البربر ، وقد كان الغزو قاسيا كما كانت السيطرة العربية في أولى خطاها ولمدّة طالت بسبب مطامع الخلفاء ، قاسية ومدمّرة للبشر . ولم يكن من الممكن أن يحصل انصهار عرقي ولا حتى ديني ، فكان الاحتجاج قائما على الدّوام من طرف البربر سواء بسبب المظالم أو بسبب العقيدة الخارجية أو بسبب اتجاهاتهم القبلية الحربية أو لكلّ هذه الأسباب مجتمعة . الحقيقة أنّ مغرب الأعماق الذي زلزله واخترقه الغزاة العرب من لدن عقبة ، قام بردّة فعل عنيفة ومتعنّتة سواء زمن الفتح أو فيما بعد زمن الولاة الأمويين فالعباسيين ، لأنه دخل في دوّامة التاريخ - ولم يكن ذلك إلّا قليلا في عهد الرومان ، ولأنّ الأسلمة السريعة الفريدة في هذه الفترة الإسلامية أجّجت مشاعر المساواة وإرادة الاحتجاج ضد الظلم . ولئن كانت الدولة القادمة ، دولة الفاتحين الغزاة ، مهدّدة على الدّوام طوال قرن من طرف القوى الاجتماعية ، الخوارج بالأساس ثم ثورات الجند ، فإنّها لم تنحلّ أبدا وبقيت صامدة إلى أن وجدت توازنا جديدا مع إبراهيم بن الأغلب . وقد رأينا أنّ البربر الخوارج عاودوا مقاومة الفتح بعناد مذهل ومثير . لكن هذه المرّة تحت غطاء مذهب مأخوذ عن العرب ، عرب المتروبول الشرقية - العراق - وهو مذهب احتجاج واندماج في آن وبالتالي فالسيطرة العربية كانت منخورة بمبدأ إسلامي ، بمبدأ عاجز على فرض إجماع في المشرق كما في المغرب ، إنّما برهن على أنه قادر على تأسيس بؤر من الطهارة - المتخيّلة - في عالم مدنّس دخلت مع هذا في لعبة الدنيا . وفي نسق آخر من التفكير ، كانت انتفاضات الجند تنبع من