تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

تقديم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كان دخول عمرو بن العاص مصر فاتحا تحت راية الإسلام بداية حقبة جديدة وهامة في تاريخ مصر الذي يمتد عبر آلاف السنين ؛ فقد تعربت مصر بعد أن أسلمت ، ولم تلبث أن تحولت من مجرد ولاية تابعة للدولة العربية الإسلامية ( سواء في عهد الخلفاء الراشدين ، أو في عصر الخلافة الأموية ثم الخلافة العباسية ) إلى أن صارت مركزا من مراكز الحضارة العربية الإسلامية بعد بناء القاهرة وقيام الخلافة الفاطمية . بعد ذلك صارت مصر مركز العالم الإسلامي والمعقل الأخير للحضارة العربية الإسلامية طول عصر الأيوبيين وسلاطين المماليك . لقد كان الفتح الإسلامي لمصر فارقا بين حقبة في تاريخ مصر بدأت بتاريخ مصر القديم تحت حكم الملوك الفراعنة وانتهت بالحكم البيزنطى الذي أزاحه الفتح الإسلامي . ونظرا لأهمية هذا الحادث الذي جرى منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ، والذي ما تزال المناقشات تدور من حوله حتى الآن ، فإن ظهور كتاب يوحنا النقيوسى يكتسى شرعية علمية متجددة ، كما أنه يتألق في ترجمة عربية دقيقة في ضوابطها ومعاييرها العلمية الصارمة لأول مرة . ومن الأمور المثيرة للدهشة والأسى في آن معا أن الترجمة العربية لكتاب يوحنا النقيوسى تأخرت كل هذا الوقت ، على حين ظهرت ترجمتان إحداهما فرنسية والأخرى إنجليزية منذ زمن طويل . تبدو أهمية كتاب يوحنا النقيوسى من خلال حقيقة أنه يحمل وجهة نظر مسيحية معاصرة في الفتح الإسلامي لمصر ، وما تلاه من أحداث . وبغض النظر عن الروايات التاريخية القديمة عن مصر في هذا الكتاب ، وما تحمله من روائح الأسطورة وبصماتها ، فإن القيمة التاريخية العظمى لهذا الكتاب تتمثل في الروايات التاريخية عن الفتح الإسلامي وما أعقبه من أحداث تاريخية . وقد ساعدت رواية هذا الأسقف على توضيح الكثير من الجوانب الغامضة في تاريخ تلك الفترة .
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي — صفحة 3 | يوحنا النقيوسي