تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وهما : بناء وبوصير « 1 » دون رأى حاكم المدينة ، وكان هذا خيرا وحسنا وعفيفا . هؤلاء الرجال الأربعة الذين ذكرناهم من قبل أراقوا دما غزيرا ، وأحرقوا مدينة بوصير وحمام الجماعات . وهرب حاكم مدينة بوصير ليلا ، وأراد أهل مدينة أيكلاه أن يقتلوه فهرب ونجا من أيديهم وسار إلى مدينة بيزنطه إلى الملك موريق باكيا بدمع غزير ، وأخبره بما أعده ضده الرجال الأربعة من القتل . وصلت رسالة إلى الملك من حاكم مدينة إسكندرية ، رسالة ثانية تخيره بهذا . وعندما سمع الملك موريق [ هذا ] غضب جدا ، وأمر يوحنس والى مدينة إسكندرية أن ينحيهم عن الرئاسة . وجمع هؤلاء الرجال أناسا كثيرين متهورين بالأفراس وبالسيوف وعدة الحرب ، وأخذوا كثيرا من السفن التي كانوا يرسلون بها الطعام إلى مدينة إسكندرية ، وحدثت مجاعة عظيمة في المدينة وافتقروا جدا ، وأرادوا أن يقتلوا يوحنس الحاكم ، غير أن المؤمنين الذين يحبون المسيح حاربوا من أجله لعمله الحسن . وكتب أهل المدينة رسالة خطية وأرسلوا إلى الملك ينبئونه باليؤس الذي حل بالمدينة ، فنحى الملك الوالي يوحنس وعين بدله بولس من مدينة إسكندرية . وودع أهل المدينة يوحنس بإجلال عظيم ، وسار والتقى بالملك وأخبره بالعنف الذي أحدثه أهل مدينة ايكلاه ، وظل لدى الملك أياما قليلة ، وكذلك نصبه ومنحه السلطان على مدينة ايكلاه . وعندما سمع أهل مدينة ايكلاه ما حدث ووصول يوحنس إلى مدينة
هامش
- والبيض والحمر . وليس هناك سبب لاختيار هذه الألوان التي تسمت بها هذه الأحزاب ، إلا أنها قديمة جدا ، وقد ورثتها روما الجديدة عن روما القديمة . ويرى البعض أنها ربما أشارت في الأصل إلى العناصر الأربعة : الأرض الخضراء ، والماء الأزرق ، والهواء الأبيض ، والنار الحمراء . ثم نتج عن هذا التضامن في حقل الرياضة تضامن في السياسة والاجتماع ، وانضم البيض إلى الخضر والحمر إلى الزرق ، وأصبح في المدينة حزبان سياسيان اجتماعيان ، حزب الخضر وحزب الزرق . وأيد الزرق الأرثوكسية ، وأيد الخضر القول بالطبيعة الواحدة . ويجوز القول إن الزرق كانوا في الغالب يمثلون طبقات الشعب العليا ، وأن الخضر كانوا يمثلون طبقات الشعب الدنيا ، بحيث أصبح الصراع بينهما في بعض الأحيان صراعا طبقيا . انظر : أسد رستم ، ج 1 ، ص 170 ، ص 171 . ( 1 ) هناك مدينة مصرية قديمة تدعى بنا أبو صير واسمها المصري بناوBanaouوالقبطيKinoy Katoوهي تقع بجوار أبو صير على فرع النيل الشرقي وهي تنسب إلى أبو صير لأنها تجاورها . انظر : محمد رمزى ، قسم 2 ، ج 2 ، ص 70 ، ص 71 . هامش 3 ص 46 من هذا البحث .