ويقول الشاعر الصفدي عمر بن أحمد بن عبد الله بن حلاوات واصفا أحوال صفد بعد ما توجه إليها بكتمر الحاجب كاشفا سنة 702 ه / 1302 م :
يا قاصدا صفدا فعد عن بلدة * من جور بكتمر الأمير خراب
لا شافع تغني شفاعته ولا * جان له مما جناه مناب
حشر وميزان وشر وصحائف * وجرائد معروضة وحساب
وبها زبانية تبث على الورى * وسلاسل ومقارع وعقاب
ما فاتهم من كل ما وعدوا به * في الحشر إلا راحم وهاب ( 22 )
أما بالنسبة لأملاك الأوقاف فإنها بخلاف غيرها من أوقاف نيابات الشام أحدثت كلها في العصر المملوكي ، وظهرت مع ظهور النيابة إثر تحرير أراضيها من الصليبيين ، ولذلك فإن تاريخ جل هذه الأوقاف يعود إلى عهدي الظاهر بيبرس والأشرف خليل بن قلاوون ، وكانت الأوقاف إما بعض الأراضي الزراعية أو بعض الممتلكات في المدن وسواها ، وقصد منها تأمين التمويل اللازم لسداد نفقات الموقف عليه بشكل دائم ، وكانت الأوقاف إما خاصة تؤدي خدمات محصورة أو عامة تؤدي خدمات اجتماعية وخيرية عامة .
وقد أوقف الظاهر بيبرس عدة قرى على بعض مزارات الأنبياء والأولياء والصحابة ، فقد أوقف قرية قديتا في بر صفد على مزار الشيخ خضر ، وأوقف ثلاثة أرباع قرية الحقاب وهي إلى الجنوب من صفد ، على مزار الشيخ علي المجنون وكان ممن حضر وقائعه ، والربع الباقي على شيخ آخر حضر أيضا وقائعه اسمه إلياس ، وأوقف قرية حطين على مزار النبي شعيب ، وقرية فرعيم وهي إلى الشمال الشرقي من صفد على قبر خالد بن الوليد .
وأوقف الأشرف خليل بن قلاوون عدة قرى على قبر أبيه قلاوون في القاهرة 23 .