وعبروا البحر الفارسي « 1 » ، فلما عارضوا بندر مسكت « 2 » ، وكان يومئذ بيد الفرنج . انتهبوهم فخاف بعد ذلك المارة ، وانقطع العبور عن البحر الزخار ، إلى أن استولى العماني على بندر مسكت كما سيأتي تاريخه ، فسلك الناس في البحار ، وأمن التجار ، من أولئك الفجار .
وفي هذا العام أو الذي قبله وقع إفساد في بحر القلزم « 3 » ، وهو بحر اليمن من قبل الفرنج فجهّز عليهم أمير اللحية « 4 » ، وهو النقيب سعيد المجزبي عصابة من أولي الفتك والممارسة للحروب ، فقبضوا عليهم ، وأرسلهم الأمير إلى حضرة الإمام ، وهو بوادي أقر « 5 » في تلك الأيام ، فعرض عليهم الإمام الإسلام . وهم زها سبعين نفرا ، فأسعدوا إلى الإسلام والإيمان وفعل بهم شعار الإسلام وهو الختان .
وفي هذا العام وفدت الأخبار إلى اليمن ، أن بلادا من البربر ، في بلاد العجم استولى عليها خسف عظيم شقق الأرض وهدم العمران ، وعطل عنها السكّان ، وهو لا شك من أمارات السّاعة ، بالنسبة إلى صنيع العجم ، وفي الترمذي وغيره ما معناه ، لا تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أوّلها ، فإذا فعلوا ذلك فليرتقبوا ريحا حمرا وسخا وخسفا .
ودخلت سنة ثلاث وخمسين وألف -
فيها أذن الإمام لولد أخيه أحمد بن الحسن بن الإمام بالانتقال إلى مدينة صنعاء ، والاستقرار بها ، وقرر له ما يقوم به
هامش
( 4 ) البصرة : مدينة ومرفأ في العراق على شط العرب ، تأسست في عهد عمر بن الخطاب 638 م ( المنجد في الأعلام ، ص 134 ) .
( 1 ) البحر الفارسي : هو الخليج العربي .
( 2 ) مسكت : هي ( مسقط ) ميناء على خليج عمان وعاصمة للدولة . ( المنجد في الأعلام ، ص 661 ) .
( 3 ) بحر القلزم : البحر الأحمر .
( 5 ) وادي أقر : يقع في ناحية شهارة ، من بلاد حجة .